نائبة وزير التخطيط المصري: على الحكومات الاستثمار في التعليم لمواكبة تطور مهن الذكاء الاصطناعي

قالت المهندسة غادة لبيب، نائب وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري لجمهورية مصر العربية، إن “التطور المتسارع على مستوى تقنيات الذكاء الاصطناعي، من شأنه خلق العديد من المهن الجديدة، وذلك مقابل اندثار مهن تقليدية أخرى”، مشددة على ضرورة استثمار الحكومات في تطوير التعليم من أجل مواكبة هذا التطور والاستجابة لهذه المهن الجديدة.
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش مشاركتها في المؤتمر السنوي العام التاسع عشر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية الذي أشرفت عليه المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة المغربية، حول موضوع “متطلبات توطين البنية التحتية الذكية في الدول العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030″ المنظم نهاية الأسبوع المنصرم بمدينة مراكش المغربية.
وأوضحت أن تطور الذكاء الإصطناعي من شأنه أن يعوض الكثير من المهن التقليدية، إلا أنه “في المقابل، وبحسب الكثير من المعطيات الميدانية قد ظهرت بالموازاة مع تقنيات الجيل الرابع، وقريبا الجيل الخامس للاتصال سيخلق فرص جديدة وسيُظهر مهن جديدة وتخصصات جديدة”، مردفة “وتبعا لذلك، أظن أن هذه الفكرة خاطئة، ولا أظن أن هذا التطور قد يهدد فرص الشغل أو يزيد نسب البطالة، بل أرى أن العكس هو الصحيح، وبالتالي سنحتاج كفاءات جديدة لمواكبة هذه التخصصات والمهن الجديدة، فقط يجب مواكبة هذا التطور والتحول الذي يشه عالم الاتصالات والذكاء الاصطناعي”.
وزادت “إن سر مواكبة هذا التقدم وسد الخصاص المتوقع في مهن المستقبل خاصة ما هو مرتبط منها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يكمن في التعليم”، مُضيفة “على الحكومات والدول الاستثمار في التعليم وتطويره من أجل مواكبة هذا التطور، سواء من خلال إنشاء جامعات ومعاهد متخصصة في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد شرعنا في ذلك في دولة مصر إذ تم إنشاء كليات متخخصة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وبحسب علمي المغرب أيضا رائد في هذا المجال”.
ومن جهة أخرى أكدت أن “مسألة رقمنة الخدمات الحكومية وادماج الذكاء الاصطناعي في ذلك صار أمرا ملحا في الوقت الراهن، والأكثر إلحاحا هو استحضار هاجس الأمن المعلوماتي”، إذ أنه “من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، نحن نشتغل على الشبكية في المؤسسات، لكي تصبح هناك كفاءة لهذه المؤسسات، عن طريق برمجة الأنظمة، وعن طريق أن يصبح هناك تحول رقمي، ومن بين التحديات التي تواجه الحكومات موضوع الأمن الاسبراني، والهجمات الاسبرانية، وذلك ليس في البلدان العربية فقط بل في كل بلدان العالم، هناك دائما إجراءات للتأمين تتم عن طريق المختصين، وبالفعل تم تحويل منافذ المعلومات في الوزارات المختلفة وأجهزة الدولة لوحدات معنية بالتحول الرقمي من أهم أعمالها توعية جميع الموظفين في الدولة بخطورة البيانات وكيفية حمايتها، وهذا عمل هام نعمل من أجله في استحداث خمسة وحدات إدارية منها وحدة للتحول الرقمي داخل كل وزارة وكل جهة وكل محافظة، أيضا بجانب وحدات للتنمية البشرية ووحدات للمراجعة الداخلية والتدقيق، ووحدات للدعم التشريعي، ووحدات للتخطيط الاستراتيجي والسياسات ومتابعة وتقويم هذه السياسات”، تقول لبيب.
وشددت على أن ” التقدم الهائل الذي تشهده الثورة المعلوماتية في الدول، ويجب على حكومات الدول أن تعي وتدرك التطور الذي حصل، وتوظف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة التنمية المستدامة وخدمة مواطنيها في تقديم خدمات بشكل متميز وأيضا حسن إدارة موارد الدولة، وهذه مسألة هامة جدا”، بحسب المتحدثة.
وتجدر الإشارة إلى أن مدينة مراكش المغربية، قد احتضنت نهاية الأسبوع المنصرم، المؤتمر السنوي العام التاسع عشر للمنظمة العربية للتنمية الإدارية الذي أشرفت عليه المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، حول موضوع “متطلبات توطين البنية التحتية الذكية في الدول العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030″.
ودعا المشاركون في المؤتمر الحكومات العربية إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لتحسين مؤشرات الشمول المالي، بالتزامن مع فرص الاستفادة من الخدمات العامة، والمنتجات الخاصة لأهميتها القصوى في تنفيذ خطط التنمية المستدامة.
كما دعوا في المقابل المؤسسات التشريعية العربية إلى مراجعة قوانين المعلومات وخاصة “القواعد الرقابية العامة لحماية البيانات”، بما يمكن من مراجعة الكفاءة المؤسسية في التعامل مع البيانات والمعلومات جمعا وحفظا وتحليلا وتداولا وإفصاحا، وفقا للمعايير العالمية لحماية الخصوصية والسرية دون الإضرار بتوفير قواعد النفاذ إلى المعلومات. ويتضمن ذلك تعزيز الوعي، والاهتمام بالأمن السيبراني، وتحديدا على مستوى المدن الذكية.
وركز المشاركون على ضرورة إجراء الحكومات العربية تغييرات هيكلية في اقتصاد الدول العربية، كي تتمكن من التعامل المرن مع استحقاقات وتداعيات الموجات المتلاحقة لمنتجات الثورة الصناعية الرابعة. كما دعا المشاركون دول المنطقة ومنظمات العمل العربي المشترك، لتعزيز فرص اعتماد آليات العمل العربي المشترك واستثمارها، من خلال المشروعات المشتركة بين الدول العربية وكذلك التحالفات الاقتصادية وتيسير التجارة البينية والسوق العربية المشتركة، وصولا إلى الاتحاد الجمركي، باعتباره بوابة واسعة لنجاح تنفيذ خطط التنمية المستدامة 2030 وتحقيق أهدافها.
وتناول “مؤتمر مراكش” عدة محاور منها، توطين تطبيقات البنية التحتية الذكية من أجل تعزيز فرص التنمية المستدامة وتحقيق أهدافها وغاياتها في الدول العربية، وآليات الاستفادة من شبكات المعلومات والاتصالات فائقة التطور، وتطبيقاتها ومنتجاتها وخدماتها العامة والخاصة، لتحسين كفاءة تنفيذ خطط وبرامج التنمية المستدامة 2030 في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والإدارة الإلكترونية لزيادة الكفاءة المؤسسية لتحقيق أجندة 2030، وخيارات وسيناريوهات العمل العربي المشترك عند استحداث وتوسيع المدى المعلوماتي والاتصالات للبنية التحتية الذكية وتوظيفها، في تنفيذ خطط وبرامج تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
وشارك في المؤتمر خبراء ومتخصصون من 16 دولة عربية هي الجزائر، ولبنان، وتونس، وقطر، ومصر والسعودية، والمغرب، بالإضافة إلى السودان، والعراق، والإمارات، والكويت، وفلسطين، وليبيا، وسلطنة عمان، وموريتانيا، وعدة دول أوروبية.
وعلاقة بالجهة المنظِمة بشراكة مع الوزارتين المغربيتين، أنشئت المنظَمة العربية للتنمية الإدارية سنة 1961، باعتبارها منظمة متخصصة تابعة لجامعة الدول العربية، للمساهمة في تحقيق التنمية الإدارية في دول المنطقة بما يخدم قضايا التنمية الشاملة. وفي سعيها لتحقيق هذه الرسالة، توجه المنظمة جهودها وتقدم خدماتها وبرامجها لحكومات الدول العربية الأعضاء في المنظمة وعددها 22.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.