مجتمع

سُرّاقُ الأكباش وأغطية مستشفى بنسليمان ..في حاجة إلى فهم ما حدث ومن المسؤول..؟!!

نعم لقد بلغت الفضيحة أصقاع الأرض ووصلت العالمية، وهاهي ذي قناة “بي بي سي” اللندنية تستعرض المشاهد الأليمة من خلال البرنامج الأكثر مشاهدة “تريندينغ”، وهاهو “الطوندونس” يفسح المجال مرة أخرى لفيديو العار والكل ينْقُرُ للدخول إما تَشَفِّياً وغِلّا وإما استنكارا وحزنا..

مشاهد سرقة الأضاحي من “رحبة” الأغنام بالحي الحسني بكازابلانكا العامرة، تجعلنا مرة أخرى نتوقف لنعيد تشريح الواقع المجتمعي ببلادنا وما مدى وعي بعض الفئات بهذا الطقس الديني وأبعاده التي تتخطى الدين والإيمان، وتصل حد التراحم والتكافل الاجتماعي وترسيخ صلة الأرحام، من خلال تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء، ثلث لصاحب الأضحية وأهله وثلث للضيف والثلث الأخير للمحتاجين والمساكين، وهو ما معناه أن حفلات الشواء و”قطبان بولفاف” ليست للاستمتاع فقط بل لترسيخ البعد الاجتماعي والتضامني داخل المجتمع.

لقد سقطت من مفكرة سارقي الأضاحي أحد أهم أسس هذه المناسبة الدينية، فعَمِيت أبصارهم حين اشتدَّ الوطيس وتعالى الصراخ والتفت السَّاق بالسَّاق لينشق الغبار عن فرسان بلا أخلاق وبلا قيم يمتطون صهوة “قلة الترابي”، وأرادوا تطبيق السُّنَّة بالحرام وإحياء شعيرة دينية بذبائح مسروقة يتقربون بها من الله، في تناقض صارخ بين ما حدث وبين المقاصد السامية من العيد.
باحث في علم الاجتماع فسر الأمر أنه تدين طقوسي فقط بدون فهم نبيل للغايات المَرجُوَّةِ من عيد الأضحى ووصف تَدَيُّنَ هذه الفئة بالتدين المشهدي.

الحكاية لا تنتهي هنا بل تمتد إلى أقسى من ذلك، وتصل حد سرقة المرضى العائدين من رحلة المواجهة مع الفيروس اللعين لِمُعدّات المستشفى الميداني ببنسليمان والذي سُخِّرَ للعناية بهم وإنقاذهم من فكي كورونا. قبل أن تبدأ الأطقم الطبية تُبلغ عن اختفاء مُعدات المستشفى من صنابير وأغطية ورشاشات الحمام ليكشف تحقيق القائمين على المستشفى، عن وجود التجهيزات المختفية ضمن أمتعة المصابين المتعافين من الفيروس. وَبدل التصفيق والاحتفال بشفاء المتعافين صار تفتيش أمتعهم بمرارة وأسف ضروريا بعد أن فُقِدت الثقة وضاعت الأخلاق.

إن هذه الأحداث تستوقفنا لنسائل منظومة القيم والأخلاق والتربية والتعليم ببلادنا عن دورها المنوط بها، ونتساءل بمرارة عن المسؤول عما حدث ويحدث، ومن يتحمل وِزْرَ تردي منظومة الأخلاق ببلادنا.

الذي يملك جواب هذه الأسئلة هو الذي ألغى طقس الغذاء من خلال التوقيت الذي تم اعتماده فغاب لقاء الأسرة ببعضها على المائدة نفسها، وهو نفسه من سنَّ تعليما يقوم على الحفظ لا الفهم، فحفظ التلاميذ ما يعينهم على اجتياز الامتحان دون التشبع بقيم ما حفظوه ودرسوه. وها نحن الآن نواجه نتاج ما زرعنا، نواجه جيلا لا يعي حتى أبسط واجباته اتجاه نفسه، ولا يكترث بالتحذيرات التي يُطْلقها الغيورون على هذا الوطن لأجل سلامته، ولا يلتفت إليها إطلاقا.
علينا الاعتراف أننا نواجه جيلا يحيي السُّنَّةَ بخروف مسروق، ويسرق طبيبا سهر على راحته ويُشهِرُ سيفه في وجه شرطي يبيت الليل ساهرا من أجل حمايته ويُعَنِّفُ أستاذا يحارِب جهله ويعتبر الغش في الامتحان حقه الطبيعي.

ومثلما نسائل منظومة التربية والتعليم ببلادنا عن دورها نسائل نخبتنا المثقفة عن واجبها ونسائل الأسرة من آباء وأمهات وأولياء أمور عن سبب غيابهم ونسائل الباحثين في علم الاجتماع عن التزامهم بدراسة قضايانا الاجتماعية خصوصا وأن بلادنا تمر بظرف عصيب، يجعلنا جميعا مسؤولون مهما اختلفت ألقابنا ورتبنا وإيديولوجياتنا، فوحده الوطن من يجمعنا ولابد من الاستجابة له إن كان حقا بداخل أي من هؤلاء وطنية صادقة ولمن شاء منهم أن يتفكر..أفلا يتفكرون..؟!!

حمزة لخضر

قد يعجبك ايضا

Back to top button
Close
Close