سياسة

المغرب في نيروبي.. حين تصبح الشفافية لغة الدولة

نيروبي هذا الأسبوع ليست مجرد مدينة تستضيف حدثاً دولياً، بل مسرحٌ لحوارٍ مفتوح بين دول إفريقيا والشرق الأوسط حول مفهوم قديم متجدد: الحكومة المنفتحة. هنا، حيث تتلاقى السياسات مع الواقع، والحكومات مع شعوبها، يحضر المغرب، لا كمشارك عابر، بل كفاعل يصنع الفارق في معادلة الشفافية والديمقراطية التشاركية.

في زمن أصبح فيه المواطن أكثر وعياً بحقوقه، وأكثر إلحاحاً في طلب المساءلة، لم يعد من المقبول أن تبقى الحكومات غرفاً مغلقة تُصنع فيها القرارات دون إشراك المعنيين بها. المغرب، الذي التحق بمبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة عام 2018، فهم مبكراً أن النجاح في هذا المضمار لا يُقاس بعدد القوانين المصادق عليها، بل بمدى قدرة هذه القوانين على خلق تغيير حقيقي في العلاقة بين السلطة والمواطن.

قبل عامين فقط، كانت مراكش الوجهة التي جمعت الفاعلين في هذا المجال، واليوم تستمر الرحلة في نيروبي، حيث يحمل الوفد المغربي معه تجربة تستحق أن تُروى. من برامج دعم الجماعات الترابية المنفتحة، إلى تطوير منصات البيانات المفتوحة، لم يكن الحضور المغربي في هذه المبادرة مجرد توقيع على التزامات شكلية، بل انخراطاً في مشروع واسع يعيد تعريف دور الدولة في العصر الرقمي.

حين نالت المملكة العام الماضي جائزة الشراكة من أجل حكومة منفتحة، لم يكن ذلك محض صدفة أو مجاملة دبلوماسية، بل اعترافاً دولياً بمسار إصلاحي متواصل. لكن التحدي الأكبر لا يزال قائماً: كيف يمكن تحويل هذه المبادئ إلى ثقافة سياسية راسخة، حيث يصبح المواطن شريكاً حقيقياً في صنع القرار وليس مجرد متفرج على مشهد سياسي يُكتب خلف الأبواب المغلقة؟

في نيروبي، لا يتعلق الأمر بمؤتمر آخر يضم كلمات رسمية وصوراً تذكارية، بل بحوار جاد حول مستقبل الحوكمة في منطقتنا. وإذا كان هناك درس واحد يمكن استخلاصه من هذا اللقاء، فهو أن الشفافية ليست امتيازاً تمنحه الحكومات لمواطنيها، بل التزاماً يجب أن يصبح جزءاً من DNA أي دولة تسعى إلى مستقبل أكثر ديمقراطية. والمغرب، كما يبدو، مصمم على أن يكون جزءاً من هذا المستقبل.

إعلان

قد يعجبك ايضا

Back to top button
Close
Close