الأسطورة سعيد عويطة.. ستظل شامخا ولن تنال منك أيادي الغدر

0

تظل ذاكرة الرياضة المغربية  تحتفظ بلحظات تاريخية لن تسنى من عقول المغاربة على اختلاف الأعمار وتعاقب الأجيال، بالنظر لما حققه رياضيون ورياضيات بمحافل رياضية كبرى في مختلف الألعاب سواء كانت جماعية أو فردية.

ومن بين أساطير الرياضة المغربية الذين سيبقى التاريخ يذكرهم البطل العالمي والأولمبي والأسطورة سعيد عويطة الذي حطم كل الأرقام في كل المحافل الدولية وليس بالسهل أن يكون محور خطاب ملكي سامي للمغفور له الملك الحسن الثاني عندما قال بأن العالم لم يكن ليعرف المغرب إلا عن طريق سعيد عويطة ونوال المتكل وفي خطاب اخر قال بأن سعيد عويطة مثال الشبال الشباب المغربي.

حصل على ذهبية 5000 متر في دورة الالعاب الأولمبية الصيفية عام 1984 وفاز سنة 1987 ببطولة العالم في العاب القوى، فضلا عن ال 3000 متر في عام 1989 لألعاب القوى بطولة العالم للصالات المغلقة.
عويطة الأسطورة حطم الأرقام القياسية العالمية لسباقات 1500 متر (3.29.46 د عام 1985) و2000 م (4.50.81 د عام 1987) وثلاثة آلاف م (7.29.45 د عام 1989) وخمسة آلاف م (13.00.40 د عام 1985، و12.58.39 د عام 1987). ويعد واحدا من أبرز الأبطال العرب في الأحداث الأولمبية الرياضية الكبيرة.

كانت انطلاقته من ميادين كرة القدم، لما ارتدى قميص المغرب الفاسي وهو في ريعان شبابه، لكن أقدار إبن القنيطرة قادته إلى حلبة &الكازابلانكيز& المطاطية عوض أرضية &الملعب الشرفيبالبيضاء، حيث رصد المتتبعون حينها سعيد عويطة، خلال مشاركة الأخير في بطولة الألعاب المدرسية، إذ لفت إليه الأنظار وأصبح محط إهتمام العارفين بشؤون رياضة أم الألعاب.

لم تكن بداية عويطة موفقة سنة 1978، خلال أولى مشاركاته ببطولة العالم لاختراق الضاحية في غلاسغو السكوتلندية، إذ حل العداء المغربي في الرتبة 34. أنذاك، قطع سعيد وعدا مع نفسه ألا يركض بنفس الطريقة مستقبلا. وعد عويطة وأوفى.. في سنة 1979، حقق الأخير رقما قياسيا جامعيا عالميا في مسافة 1500 متر.

سنة 1983 هي السنة التي سجلت إنبعاث ألعاب القوى المغربية من جديد ومناسبة تنظيم الألعاب المتوسطية بالدار البيضاء ساهمت في الإنتفاضة، حيث شكلت عملية التهييء على مستوى البرمجة والتجهيزات والإعداد الرياضي داخل وخارج الوطن بإمكانيات إحترافية في نجاح هذه الدورة التي أكدت هوية أبطال خاصة، نوال المتوكل (ذهبية 1984 بلوس أنجلس في مسافة 400 حواجز) بعد اكتساحها مسافات السرعة بالمتوسطيات وبطولة إفريقيا بدكار. وسعيد عويطة الذي تألق في نفس السنة عالميا بمناسبة بطولة العالم بهلسنكي سنة 1983 وهي بداية حملت في طيها ميلاد بطل سيسيطر على كل التظاهرات في المسافات المتوسطة خاصة 5000 متر التي أصبحت مغربية.
وسيبرز إسم سعيد عويطة في خلقه لأول مدرسة لألعاب القوى بمدينة الدار البيضاء وهي بمثابة الركيزة الأساسية التي أعطت أبطال أمثال مولاي إبراهيم بوطيب صاحب ذهبية سيول 1988، وعبد القادر مواعزيز ماراطون نيويورك سنة 2000 ولندن سنة 2001 وعلي الزين فضية إدمونطون 2001، بولامي حطم الرقم القياسي لمسافة 3000م موانع سنة 2001 ببروكسيل صلاح حيسو رقم عالمي لمسافة 10000م سنة 1996 ببروكسيل، الخناشي رقم عالمي في الماراطون سنة 2002. جواد غريب فاز ببطولة العالم سنة 2005 وحشلاف الذي حل ثانيا في بطولة العالم داخل القاعة، هؤلاء رافقوا سعيد عويطة في إنجازات، في حقبة يمكن أن نقول عنها ذهبية باعتبار نسبة حضور الأبطال المغاربة على منصات التتويج منذ سنة أول تتويج 1984 وإلى غاية 1988 بالدورة الأولمبية بسيول، والتي شكلت نهاية جيل بأكمله لينطلق جيل هشام الكروج بإنجازات لا تقل قوة عن سابقاتها ويبقى سعيد عويطة حامل مشعل ألعاب القوى الوطنية باعتراف الجميع وبحكم إنجازات كذبت الضوابط العلمية والتقنية، لذا فهي حالة من الصعب حتى التفكير في تكرارها.

بطولة العالم لسنة 1983 بهلسنكي جاءت لتؤكد تألق الشاب سعيد عويطة الذي كان في أول إحتكاك مع نجوم العدو في العالم والإختصاص واحتلاله للصف الثالث وراء العملاق ستيف كرام الذي سيصبح المنافس الأول وكذلك الصديق، شكلت نتيجة أدخلت ألعاب القوى عالم الكبار باعتبار أن أكبر إنجاز كان قد حققه المرحوم عبد السلام الراضي بألعاب طوكيو حيث فاز بالفضة أمام الإثيوبي بيكيلي.
على مستوى الألعاب المتوسطية التي احتضنتها بلادنا سنة 1983 كانت المناسبة سانحة للجمهور المغربي ليشاهد عن قرب هذا البطل الذي حقق أول إزدواجية في التاريخ الحديث عندما فاز بمسافتي 800م و1500 ورغم تواجد أسماء أوروبية وازنة في السباق.
1984 وعلى نسق تألقي تمكن سعيد عويطة أن يبهر العالم عندما أطاح بالأسماء التي كانت مرشحة بالفوز بالذهب في مسافة 5000م الجديدة عليه لتعم الفرحة شعبا مغربيا انتظر إلى ساعة متأخرة من الليل مترقبا سباق القرن قبل الخروج إلى الشوارع التعبير عن فرحة مزدوجة باعتبار أن نوال المتوكل كانت قد حدت نفس الحدو في مسافة 400م حواجز.

هذا شيء من مسار سعيد عويطة البطل والأسطورة الذي سيبقى خالذا في ذاكرة المغاربة في مختلف الأجيال ولن تنال منه كل الحروب الدنيئة والمنحطة، بل سيظل مرجعا تاريخيا ولن تنال منك أيادي الغدر.

للذين يقتاتون من مشاكل العائلات ويروجونها بأبشع صورة نقول لهم  “إتقوا الله” إن الله يمهل ولا يهمل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد