لفقيه البصري… “طريق للمنفى”

0

مسار إنسان…سلسلة بورتريهات تقدم لكم مسار رجال و نساء بصموا تاريخ المغرب سياسيا و فنيا و ثقافيا و إعلاميا.

ضربة البداية ستكون مع محمد البصري الملقب بلفقيه البصري.

ازداد محمد البصري (الملقب بالفقيه) سنة 1925 في قرية “أدوز” بالقرب من مدينة “دمنات” من منطقة الأطلس المتوسط لأب أمازيغي وأم سوسية.
و عاش طفل في جو صوفي بحيث كان أب محمد البصري ينتمي إلى الزاوية المتأنية بالمنطقة و أمه الزاوية الناصرية و بهذا اضطلع الطفل على تعاليم الدين و متون الفقه الإسلامي و الآدب العربي.

و نمى وعيه السياسي و الفكري بالتحاقه لمعهد ابن يوسف بمراكش حيث التقى بالحاج المتوكل عمر الساحلي و عبد الله إبراهيم و المختار السوسي و اضطلع كذلك على اصدارات المفكرين الإسلاميين في الجزائر و البلدان العربية.

و تعرف لفقيه البصري في سن صغيرة على المقاوم حمان الفطواكي أثناء تزعمه لاحتجاج رافض لبسط “الباشا لكلاوي” نفوذه في المنطقة كما رفض الراحل “الظهير البربري” الداعي إلى تفرقة المغاربة امازيغا و عرب.

و تعرض لفقيه البصري للاعتقال مرتين أثناء ممارسته لنشاطاته السياسية وهو ما اضطره لمغادرة مراكش  بحثا عن آفاق أرحب للعمل المقاوم وهو ما سيجده  بمدينة الدارالبيضاء، حيث سيخطط إلى جانب رفاقه لمجموعة من العمليات الفدائية التي تركت صدى قويا لدى المستعمر.

و ستشكل هاته العمليات تأثيرا كبيرا في نفوس المغاربة الذين سيلتحقون لصفوف جيش التحرير الذي أسسه الراحل لفقيه البصري سنة 1953 الذي أجبر المستعمر الفرنسي و الإسباني التفكير في مغادرة المغرب سنة 1956.

الإستقلال الذي اعتبره الفقيه شكليا لأنه لم يحقق تحرير كافة التراب الوطني للمغرب إذ بقيت سبتة ومليلية والجزر شمالا والصحراء جنوبا تحت السيطرة الأسبانية بالإضافة إلى بقاء القواعد العسكرية الاستعمارية وسيطرة المستوطنين على معظم الأراضي الفلاحية الخصبة.

و شارك الفقيه في مؤتمر مدريد سنة 1956 الذي نظمته حركة المقاومة وجيش التحرير و ذلك لتحديد موقفها من تطورات الأوضاع.

هذا المؤتمر الذي أبان على أن النظام المغربي يتجه نحو شمولية لا تحترم الديمقراطية القائمة على مؤسسات منتخبة تلك التي تتجاوز منطق الحكم الفردي.

و انشق حزب الإستقلال سنة 1959 بسبب توجهات الفقيه البصري الذي كان من مؤسسي التيار التجديدي داخل الحزب ليؤسس بعدها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي كانت سياسته قائمة على ضرورة إرجاع السلطة للشعب عبر اختيار جمعية تأسيسية تضع دستورا وطنيا يقر مؤسسات منتخبة بشكل نزيه ويتجاوز ذلك الدستور المترجم إلى العربية الذي يصوغه قانونيون فرنسيون ويتم إقراره في استفتاء شكلي تكون نتيجته الموافقة بنسبة 99%.

اتجه الفقيه البصري للعمل الصحفي وأسس جريدة “التحرير” بعدما رفض كل المناصب التي اقترحها عليه الملك الراحل الحسن الثاني.

الجريدة التي اختارت خطا مغايرا و معارضا للقرارات و الانحرافات التي عرفها مغرب الستينات و في المقابل عملت الجريدة على تثمين أعمال المؤسسات المرتبطة بالحزب كنقابة الإتحاد المغربي للشغل و الإتحاد الوطني للطلبة و هو ما عرضه للإعتقال سنة 1960 و الحكم عليه بعد الخروج من السجن سنة 1963 بالإعدام حضوريا و غيابيا سنة 1971 و 1973 بسبب تخطيطه رفقة عمر دهكون و محمود بنونة لحركة “تنظيم” التي خططت لأحداث مولاي بوعزة.

و بعد موت المهدي بن بركة سنة 1965 اضطر الفقيه الذهاب إلى المنفى متنقلا بين باريس و بيروت و القاهرة مما ساهم في تقوية علاقاته مع الأحزاب السياسية العربية و الغير عربية.

أما بالنسبة للقضايا العربية فقد شكلت اهتماما واسعا لدى الراحل وعلى رأس هاته القضايا القضية الفلسطينية التي أثارت اهتمامه منذحدوث النكبة و عدوان 1967 و غزو لبنان.

واندلاع الحرب الإيرانية العراقية الذي بذل جهودا كبيرة لإيقافها داعيا إلى ضرورة بناء تحالف إستراتيجي بين إيران والعرب من أجل التصدي للأطماع الأجنبية.

كذا تأسسيه للهيئة الوطنية لدعم العراق عند عودته للمغرب سنة 1995 بعد العدوان الذي عاشه شعب العراق طيلة فترة التسعينات.

أما على الصعيد الوطني فقد دعا إلى تأسيس كتلة تاريخية تكون أساسا للالتقاء بين التيارات ذات الامتداد الاجتماعي بالمغرب حول قضايا الوطن الأساسية كالدفاع عن مغربية الصحراء وإقامة مؤسسات ديمقراطية تعيد السيادة للشعب في حين وجه انتقادات لاذعة لتجربة التناوب التي اعتبر بأنها أنهت ما تبقى من الحركة الوطنية.

رحل الفقيه البصري سنة 2003 بمدينة شفشاون تاركا وراءه مسارا سياسيا حافلا بالنضالات السياسية من أجل أن ينعم المغرب بجو سياسي و ديموقراطي سليم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.