40 يوما على وفاة الدكتور الراحل “محمد طلال”

40 يوما على رحيلك.. وتأبى الرحيل..
مرت 40 يوما مذ غادرتنا وإلى الأبد..كانت أياما قاسية بحق بعد أن أطلت غيابك هذه المرة..
حين أدخل مكتبك الذي كنت تملأه بالجرائد والأخبار والكثير من الكتب والضيوف..أجدك لا تزال هناك جالسا وتراقب بهدوء حتى وإن كنت تأبى الكلام في لحظات الانتقال من هذه الفانية إلى الدار الباقية..حيث المآل والأبدية وجنات الفردوس والشربة الهنيئة التي لا ظمأ بعدها ومن يد الحبيب سيد الخلق الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم..
هاهو ابنك أحمد الذي رافقك طويلا وكان ظلك الذي يأبى مفارقتك يجلس مكانك..يأخذ نفسا عميقا..يفتح الملفات الكثيرة التي يعج بها مكتبك..مكتبه..مكتب الأجيال..
يدرك حجم المسؤولية التي ألقيتها على عاتقه وحملتها له..يدرك حجم الأمانة التي أشفقت منها الجبال..أمانة مواصلة هذا الطريق الذي رسمته بالعرق والحب والكثير من النضال..
حين أجلس معه يستحضرك كثيرا في كل شيء كما لو كنت هنا تجلس إلى جانبه..هاتفه لا يتوقف عن الرنين والأوراق على مكتبه لا تسمح له بأن يرفع بصره قليلا..مسؤولية الأجيال عظيمة كالجبال الرواسي..ونعرف تماما انك تحملتها وحملتها طوال هذه الأعوام وكنت وفيا لها ولم تتعب بها..غيرك كان يراها صخرة وأنت كنت تراها أمانة وشتان بين سيزيف وبلال..كلاهما حملا صخرة ثقيلة غير أن صخرة العبث لم تكن هي نفسها صخرة الإيمان..وهذا سبب انتصارك..
مرت 40 يوما كاملة..وفي كل يوم يمر منها كنا ندرك حجم الخسارة وحجم الألم وكنا نضمد وجع القلب بمرهم الصبر ونعزي أنفسنا أنك لا تزال هنا..وأن أمثالك لا يرحلون..وأنك عصي على النسيان..عصي على الموت في الذاكرة..عصي على الرحيل من الصور..ومن الكلمات..ومن هذه الجدران التي تحيط بنا..أنت هنا في كل شبر وفي كل زجاجة عطر وفي كل قلم شريف..وفي كل مقالة رأي..وفي كل خبر مقدس..وفي كل تعليق حر..
أنت هنا حاضر في الأجناس الإخبارية والأجناس الكبرى..
أنت هنا حاضر في دليل النشرة..وفي الأسئلة الخمس..الأسئلة الست..
مرت 40 يوما..واليوم أصادف جيلا جديدا جاء إلى المعهد..يشاهدون صورك الكثيرة..يتساءلون..تجيبهم كلماتك..يجيبهم إسمك..
سَنُعلم من جاء حديثا من أنت سيدي..هذا دورنا..أن نحافظ على التاريخ..وأنت قد صرت تاريخًا ودرست بليغًا لا يكفيه مقرر السنة كاملا..
أنت درس يؤخذ كل يوم على شكل جرعات من أمل ومن تضحية..
رحمة الله الواسعة على روحك أستاذي..سنحفظ الود ولن ننسى العهد..
#حمزة_لخضر



