رياضة

إن كان الأهلي بلا خطيئة فليرمي الوداد بحجر

يبدو أن اسم الوداد صار منبع خوف لدى جميع الأندية الأفريقية على قدرها أو دنى، حتى كاد أقلنا دراية بالشأن الكروي يوقن بأن أسوأ ما يمكن أن يصيب فريقا أفريقيا مشاركا في عصبة الأبطال هو أن يضعه القدر أمام نادي الأمة، لا ريب في ذلك حثما، فالوداد على مدى 6 سنوات لم يرضى الخروج مطأطأ الرأس من العرس القاري، بل اكتسى ثوب البطل نسخة بعد نسخة وقارع الكبار حتى قاده علو كعب لاعبيه وضراوة جماهيره العالمية إلى التمركز متصدرا لقائمة فرق القارة السمراء هذه السنة.

أمر كهذا كان كفيلا بأن يدفع إعلام الأهلي المصري لشن حرب « قذرة » ضد الوداد قبل مواجهتي الذهاب والإياب المرتقبتين، برسم الدور النصف النهائي من عصبة الأبطال الإفريقية هذه السنة، حرب استهلها إعلامي لا نعلم عنه سوى اسمه كريم رمزي، حيث شاء أن يصطاد في الماء العكر كما سلف لغيره أن فعل، فدعى النادي الأهلي لتوخي الحذر من الوداد، مدعيا أن هناك وعودا من الكاف لمنح قطب الدار البيضاء الأحمر لقب البطولة هذه السنة، إرضاءً له لما وقع في نهائي السنة الماضية بملعب رادس.

إليك يا رمزي فاعلم، لا أنت من سدنة الدين ولا الوداديون كفرة، فلا تمارس الفضيلة على ناد له جند كجند الوينرز، ولا تحسبنهم يمرون عن أقوالك مرور الكرام، بكل تحضر سيادة الزميل المحترم ستشحذ همتهم وستجدهم متكثلين خلف ناديهم يدفعونه بطريقتهم المعهودة لاسترجاع لقب سرق منهم العام الفارط، فلتعلم إذا أن هذا الجمهور العظيم هو الوحيد الذي يستطيع مساعدة الوداد على تحقيق اللقب، لا الكاف ولا غيره.

ثم أين كان لسانك عندما انتزع الترجي من الأهلي سنة 2018 لقبا مسروقا، بعد ظلم تحكيمي واضح وتعطيل للفار (حيلة الترجي المفضلة)؟ ألم تكن تقوى حينها عن الكلام؟ أم أنك كنت تعلم أن للترجي أدرع في الكاف ستلجمك وتمدك بالإملاءات ؟

طيب أين كان لسانك حينما تعرض الوداد لظلم شهد به العالم، ولم تجر قلمك حتى لقول الحق؟ أم أن تلك الترجي وهذه الوداد؟

زميلي العزيز لدي سؤال دقيق جدا، أنت وغيرك تعلمون أن منبع الفساد الكروي في أفريقيا هو الترجي التونسي، لماذا إذا لم تُسَخِّر مقدمتك التافهة لتحذير الزمالك من خبثه أيضا؟ أليس الزمالك فريق مصري؟ وأنت إعلامي مصري قادته نزعته الوطنية لشن الحرب على الوداد؟ أم أن تلك الترجي وهذه الوداد؟

لو أرادت الوداد لقبا ملطخا بالعار لما تركته لمن تطبل لهم، ولو كان للرئيس حاجة بوعود الكاف لما تخلف عنها، فقد شهد العالم أن الوداد كانت سببا في تغيير نظام البطولة بأكملها، وأن الوداد هي التي فتحت عيون الفيفا على ما يدور في دهاليز أفريقيا، وأن الوداد هي التي وضعت حدا لجبروت عشيرة المدب، وأن الوداد هي التي أقصت الأهلي سنتي 2011 و 2017، فما أرى قولك والله إلا تراكمات غلٍّ من ماض يؤلمك وهو غير بعيد.

زميلي العزيز، من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة، ومن يتحدث عن النزاهة عليه أن يتصف بها، فكلانا يعلم أنك تستطيع تغيير كل شيء، إلا التاريخ، فإنك لن تستطيع لتغييره سبيلا، وبالحديث عن التاريخ فقد سجل في طياته تجاوزات للأهلي، وهدايا بالجملة استفاد منها نادي القرن، فلابأس بأن أذكرك بأشهرها.

1-  2005 *الأهلي بطل من ورق*

موسم قيل عنه الكثير من قبل كل المهتمين بالشأن الكروي في مصر حينها، وسمَّاه الجسم الإعلامي الذي تنتمي إليه أنت زميلي العزيز عام التفويت للأهلي، فالتاريخ يحفظ بالصوت والصورة مباراة الأهلي والجيش المصيرية، كانت النتيجة تشير للتعادل السلبي وما بقي من عمر المباراة لا يزيد عن ما مضى منه، الجيش يسجل هدفا كان كفيلا بأن يبعد الأهلي عن الصدارة، لكن الحكم ألغاه لسبب لا يعلمه غيره.

نفس السنة مباراة الأهلي والإتحاد الإسكندري، كسابقتها النتيجة تشير لتعادل نظيف، مهاجم الأهلي يتقدم، يراوغ المدافعين على بعد متر تقريبا من مربع العمليات ويتعرض لعرقلة في منطقة خارج المربع، ثم يصفر الحكم ويعلن عن ضربة جزاء خيالية عززت صدارة الأهلي.

مباراة الأهلي وحرس الحدود، النتيجة المعتادة، صفر لمثله، الأهلي عاجز عن التسجيل، هجمة مرتدة من هجوم حرس الحدود ثم انفراد أمام المرمى وعصام الحضري وجها لوجه مع المهاجم، لم يركز الحضري على الكرة لكن ركز على وجه المهاجم وسدد له لكمة واضحة وضوح الشمس، الحكم يركض مسرعا صوب المنطقة، والبديهي أنه سيعلن عن خطأ وطرد للحضري، طبعا لا، الحكم يعلن عن ضربة حرة غير مباشرة للأهلي وينذر مهاجم حرس الحدود بداعي التحايل.

نفس السيناريو تكرر في جل مباريات الدوري تلك السنة، حتى أصبح ظاهرا للعيان أن الأهلي صعدت منصة التتويج بمباركات الجهات الوصية.

2- *1955 الترام الإسكندري « بعبع الأهلي » الذي كاد أن يرسل الأهلي للقسم الثاني*

مباراة تدور على صفيح ساخن، فالأهلي حينها كان يريد الثأر من الترام الإسكندري الذي ذأب على الفوز، انطلقت المباراة وكالعادة، الترام الإسكندري يتقدم بهدفين، وقبيل نهاية المباراة كان لمدير الكرة بالأهلي حينها مختار التيتش حديث مع اللاعبين، كان قد أعطى أكله فتمكنوا من تسجيل هدف من علامة الجزاء؟ ثم من كرة مشكوك فيها تغاظى عنها الحكم خطف لاعب الأهلي آنذاك توتو الكرة وسجل التعادل، ثم اشتد عود الخصم من جديد وكثفوا هجماتهم وكانوا قريبين من التسجيل، مما زاد نرفزة لاعبي الأهلي، فقادوا سلسلة من الاعتداءات العنيفة على لاعبي الترام، لينتهي بذلك الأمر بانسحاب الأهلي من المباراة قبل نهايتها.

اجتمع اتحاد الكرة لتدارس الأمر، فقرر الاتحاد أن تعاد المباراة في ملعب محايد دون جمهور، لكن الأهلي رفض وطالب بنقاط المباراة لسبب غير معلوم علما أنها انتهت بالتعادل، لكن جاء جواب الاتحاد بأن المباراة ستعاد، ورفض الأهلي للعب سيعرضه مبارة لعقوبة إنزاله للقسم الثاني، لم يعد الأهلي عن غيه وقرر أن يواصل التمرد على القرار، وبين ليلة وضحاها بقدرة قادر تراجع اتحاد الكرة عن قراره ومنح نقاط الفوز للأهلي، في واحدة من أكبر المهازل الكروية التي كان الأهلي بطلا لها.

أما الآن عزيزي الزميل المحترم، فبعد أن كفيتك ما كنتَ عنه غافلا، وأعذرتك بعد أن أنذرتك، فإني أكتفي بهذا، ولا أزيد عنه إلا سلاما، فلا يضير الشاة أن تسلخ بعد ذبحها، ولو شاءت القدرة الإلاهية أن يعبر الأهلي على حساب الوداد فسأكون أول المهنئين له بكسر العقدة وتخطي عقبة الوداد أخيرا، ولو حدث العكس فحثما لن تكون مقدمة برنامجك إلا عن الوداد وادعاءاتك الواهية، والأيام بيننا.

قد يعجبك ايضا

Back to top button