إعمار الحوز.. من المأساة إلى الأمل: حصيلة سنة ونصف من البناء والتأهيل

فبعد مرور سنة ونصف على انطلاق أشغال إعادة البناء، تمكنت الجهود المشتركة من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، رغم ما يفرضه الإقليم من صعوبات جغرافية وبشرية. إذ وصلت نسبة تقدم الأشغال إلى 91.33%، مع انتهاء بناء ما يناهز 24 ألف مسكن وفق معايير تقنية مضادة للزلازل، ومع احترام الخصوصيات المعمارية والثقافية للمنطقة. كما تم تعويض جميع الخيام بشكل نهائي، بعدما انتقلت الأسر المتضررة إلى مساكن جديدة توفر شروط العيش الكريم.
ولم تقتصر العملية على الجانب العمراني فقط، بل شملت أيضا الدعم الاجتماعي المباشر، حيث توصلت الأسر المتضررة بشكل منتظم بالدعم المالي الشهري المخصص للإيواء (2500 درهم)، إضافة إلى المساعدات الموجهة لإعادة البناء (140 ألف درهم أو 80 ألف درهم بحسب الحالة). هذا الدعم رافقته مواكبة ميدانية دقيقة من قبل السلطات المحلية واللجان المختصة، لضمان إنصاف كل المستفيدين وإزالة العراقيل المرتبطة بالإحصاء والتوزيع.
ولم تغب التحديات، خاصة ما يتعلق بالمساكن الموجودة في مناطق وعرة أو ممنوعة البناء، أو تلك التي استدعت تدابير خاصة بناء على خلاصات المختبر العمومي للتجارب والدراسات. غير أن تدخلات تقنية بديلة ساعدت على تجاوز هذه الإشكاليات، وتسريع وتيرة الأشغال. وفي المقابل، سجلت نسبة 4% من الحالات التي لم تنطلق فيها الأشغال بعد، إما بسبب نزاعات وراثية أو رفض بعض الأسر الانخراط في البناء رغم توصلها بالدعم، وهو ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية في حقها.
النتائج المحققة اليوم لا تعكس فقط حجم الورش، بل أيضا سرعة تنفيذه، إذ تمت إعادة الإعمار بوتيرة قياسية مقارنة مع تجارب دولية استغرقت ما لا يقل عن ثلاث سنوات. ولعل ما يبرز حجم التحدي أن المرحلة التمهيدية شملت عمليات معقدة كإزالة أنقاض أزيد من 23.500 منزل منهار، ومنح تراخيص بناء مؤطرة بمعايير صارمة، في مناطق يصعب الولوج إليها وتحتاج إلى معدات خاصة وموارد بشرية كبيرة.
هكذا، تضع حصيلة 31 غشت 2025 برنامج إعادة البناء والتأهيل بالحوز في خانة التجارب الناجحة، حيث تحولت الجبال والقرى المنكوبة إلى فضاء نابض بالأمل، ينحت مسارا جديدا للساكنة في ظروف إنسانية لائقة، ويجسد فعليا أن المغرب قادر على مواجهة المحن وتحويلها إلى فرص لبناء المستقبل.



