غلاء و وباء .. “بناء الوطن يبدأ من الالتفات للمواطن”

تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار الأغذية وسلع الاستهلاك اليومي على وقع جائحة كورونا بخطوات غير مسبوقة منذ انهيار الأسواق المالية العالمية أواسط ثمانينات القرن الماضي.
ولم تعد الطفرات والمتحورات واللقاحات هى الشاغل الأهم، لكنها طفرات اقتصادية تعاني من أعراضها اقتصادات الدول الكبرى، والتى تسببت فى ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع الغذائية أو السلع الأخرى، بجانب ارتفاعات فى أسعار الطاقة خاصة فى أوروبا، مع استمرار التوقعات بأن الأزمة ستصل إلى جميع الدول بما فى ذلك الدول العربية، بسبب خلل فى سلاسل التوريد والإمداد، وتضاعف تكاليف الشحن.
كل هذا يبدو انعكاسا لما بعد كورونا، واستمرار آثارها لفترة قد تستمر لما بعد انتهاء الفيروس، وهو أمر ما زال مستبعدا، لكن تأثيراته الاقتصادية والمالية سوف تستمر لفترة ربما يصعب تحديد نهايتها، خاصة فى ظل استمرار المنافسة، فضلا عن تراجع الإنتاج العالمي بسبب تغيرات المناخ، وهو ما يجعل الدول النامية أكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية المتوقعة، خاصة أن هناك مخاوف من أزمة فى الغذاء والحبوب، وصدور بعض التقارير عن عمليات تخزين للغذاء فى الدول الكبرى.
كل هذا يجعل تأثيرات فيروس كورونا أكثر عمقا واتساعا مما كان متوقعا، حيث تعيد تشكيل نظام اقتصادي عالمي يعيد التذكير بأزمات عالمية.
على وقع التهاب الأسعار في المغرب ..
جاءت المواد الغذائية في مقدمة السلع التي شهدت ارتفاعاً
ولم تشمل الزيادات في الأسعار المواد الغذائية فقط، فحتى أسعار المحروقات ارتفعت بنسبة تتراوح بين درهم ودرهمين للتر الواحد، بالتزامن مع قفزات أسعار النفط عالمياً.
الاستثمار في البشر هو طوق النجاة وسبيل تقدم ورقي هذا الوطن، فما الحاجة إلى مسارح وناطحات سحاب و إذا كان التعليم والصحة في قمة التأخر وإذا كان شبابنا أي محرك البلد يعاني في صمت من بطالة ، تهميش ، إقصاء من مبارايات و تحديد السن في أخرى .. ودمار نفسي وإدمان ، ناهيك عن الأسر التي تعاني ويلات الفقر بسبب غلاء المعيشة وتدني الأجور.
بناء الوطن يبدأ من الالتفات للمواطن .
توالت عدة حكومات منذ الاستقلال و لم نر أي تغيير جدري لا في البنية التحتية و لا في قطاع الصحة و التعليم، بل بالعكس هما في تراجع قياسي ملحوظ.
إن لم نستثمر في الإنسان أولا ! سنبقى في القاع مهما بلغ عدد المشاريع الكبرى في هذا الوطن .
فحديث الملك عن الثروة وعن مآلاتها ومدى استفادة المغاربة منها، لم يأت محض الصدفة، فقد جاء نتيجة لعدة تراكمات أهمها الفوارق الاجتماعية الواضحة التي أصبحت ظاهرة للعيان، من بينها التشغيل والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية، أمور ساهمت بدون أدنى شك في ترسيخ وتعميق الفوارق الاجتماعية ما بين الطبقات والزيادة في حدتها، وأدت في نهاية المطاف إلى تكديس الثروات في يد طبقة معينة.
لذلك فالثروة الإنسانية تلعب دورا جد مهم في بناء الحضارات ، الأمة الواعية التي ترتكز على العلم والعلوم في بناء حضاراتها وفي تكوين أبنائها لاشك في أنها تتربع على عرش التقارير العالمية سواء التي تصنف الدول على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو العلمي، لذلك على المغرب أن يحدوا حدوا الدول المتقدمة في هذا المجال.
وداد العلالي



