سياسة

أخنوش يستعرض أمام مجلس المستشارين حصيلة اقتصادية واجتماعية وازنة… والمغرب على طريق الانتقال التنموي

في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضاً مفصلاً حول الحصيلة الاقتصادية والمالية والاجتماعية خلال نصف الولاية الحكومية، مسلطاً الضوء على أثرها المباشر في تحفيز دينامية الاستثمار والتشغيل ببلادنا، وذلك في سياق عنوانه الأبرز الصمود في مواجهة الأزمات، وتسريع تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى.
وأكد رئيس الحكومة أن الإنجازات المحققة ليست سوى حلقة من المسار التنموي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والذي يهدف إلى ترسيخ أسس دولة حديثة، تتسم بالنجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتستجيب لتطلعات المواطن المغربي.
واقع اقتصادي واجتماعي صعب عند بداية الولاية
استهل رئيس الحكومة مداخلته بالتذكير بحجم التحديات التي واجهت البلاد عند بداية الولاية، من أبرزها:
-انكماش اقتصادي بنسبة 7.2% سنة 2020.
-فقدان 432 ألف منصب شغل في نفس السنة.
-عجز في الميزانية بلغ 7.1%، ومديونية فاقت 72%.
– استعمال خط الوقاية والسيولة بـ3 مليار دولار.
– فقدان تصنيف Investment Grade سنة 2021.
– تجميد الحوار الاجتماعي.
وفي ظل هذا الوضع، تم تنصيب الحكومة وسط ظرفية دولية معقدة، اتسمت باستمرار تداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى تصاعد آثار التغير المناخي.
إصلاحات اقتصادية وهيكلية جريئة
رغم الظرفية الصعبة، تمكنت الحكومة من وضع الاقتصاد الوطني على مسار الانتعاش من خلال:
– رفع الاستثمار العمومي من 230 إلى 340 مليار درهم.
– إخراج ميثاق جديد للاستثمار يتضمن:
  – منحة لإحداث مناصب الشغل.
  – منحة قطاعية موجهة للصناعات الواعدة.
  – منحة ترابية لتعزيز العدالة المجالية.
– المصادقة على النصوص التنظيمية ذات الصلة، منها مرسوم دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما جرى تنزيل خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” لدعم التحول الرقمي وتشغيل الشباب، إلى جانب إطلاق خارطة الطريق للقطاع السياحي 2023-2026، بهدف استقطاب 17.5 مليون سائح، وتحقيق مداخيل تصل إلى 120 مليار درهم.
 أمن غذائي ومائي في صلب الأولويات
أخنوش أكد على تسريع تنفيذ البرنامج الوطني للماء 2020-2027 بـ18 مليار درهم لسنة 2025، وتعزيز سيادة المملكة الطاقية عبر تنمية الطاقات المتجددة، وتطوير عرض المغرب للهيدروجين الأخضر.
 سياسة تشغيل طموحة
وضعت الحكومة خارطة طريق لتقليص البطالة إلى 9% وإحداث 1.45 مليون منصب شغل في أفق 2030، مع تخصيص 14 مليار درهم في قانون المالية 2025 لذلك، تشمل:
– 12 مليار درهم لدعم الاستثمار.
– مليار درهم للفلاحة.
– مليار درهم للبرامج النشيطة.
كما تم توسيع برامج التشغيل للفئات الهشة وغير الحاصلين على شهادات، وتدعيم التكوين بالتدرج (100 ألف مستفيد في 2025)، ومكافحة الهدر المدرسي وإزالة العوائق أمام تشغيل النساء.
 التحكم في التضخم ودعم القدرة الشرائية
رئيس الحكومة كشف عن إجراءات لضبط الأسعار شملت:
 88.2 مليار درهم لدعم المواد الأساسية (2022-2024)، منها:
 – 53.6 مليار درهم لغاز البوتان.
 – 17.5 مليار درهم للسكر.
 – 16.8 مليار درهم للدقيق والقمح.
 دعم قطاع النقل بـ8.6 مليار درهم.
 مكافحة آثار الجفاف بـ20 مليار درهم، منها:
 – 8 مليارات درهم لدعم الأعلاف.
 – 4 مليارات درهم لدعم المدخلات الفلاحية.
– وقف رسوم الاستيراد على بعض المنتجات.
– دعم المكتب الوطني للماء والكهرباء بـ17 مليار درهم (2022-2025).
 الدولة الاجتماعية: خيار استراتيجي
أكد رئيس الحكومة أن الدولة الاجتماعية كانت محورا مركزيا في العمل الحكومي، مشيرًا إلى:
– تعميم التأمين الإجباري عن المرض (AMO) إلى 88% من المواطنين، أي 11.4 مليون مستفيد، بكلفة 9.5 مليار درهم سنويًا.
– استفادة 4 ملايين أسرة من الدعم المباشر، يشمل:
– 5.5 ملايين طفل.
– أكثر من مليون شخص فوق 60 سنة.
– أكثر من 420 ألف أرملة، منها 340 ألف لم تكن تستفيد من قبل.
– بلغ مجموع الدعم الممنوح 34 مليار درهم منذ انطلاق البرنامج.
كما أشار إلى إصلاح المنظومة الصحية، حيث ارتفعت ميزانيتها من 19.7 إلى 32.6 مليار درهم، وتنزيل خارطة طريق إصلاح التعليم بميزانية تتجاوز 85 مليار درهم لسنة 2025.
زيادات في الأجور وتعزيز الحوار الاجتماعي
نفذت الحكومة التزامات الحوار الاجتماعي:
– زيادات عامة في الأجور بقيمة 1000 درهم شهريًا.
– زيادة الحد الأدنى للأجر:
 – 15% في القطاعات غير الفلاحية (SMIG).
 – 20% في القطاع الفلاحي (SMAG).
– استفاد منها 4.25 مليون مواطن بكلفة 45 مليار درهم في أفق 2026.
تحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية
أوضح رئيس الحكومة أن:
– معدل النمو بلغ 3.8% سنة 2024، ويتوقع أن يصل إلى 4.6% سنة 2025.
– تضاعفت الاستثمارات الأجنبية إلى 43.2 مليار درهم في 2024.
– الاحتياطات من العملة الصعبة ارتفعت إلى 402 مليار درهم.
– معدل البطالة انخفض بـ0.4 نقطة، مع إحداث 351 ألف منصب شغل.
– التضخم حصر في أقل من 1%.
استعادة توازن المالية العمومية
الحكومة باشرت إصلاحات جبائية شاملة:
– توحيد أسعار الضريبة على الشركات.
– إصلاح الضريبة على القيمة المضافة (إلى سعرين: 10% و20%).
– إصلاح الضريبة على الدخل.
وبفضل هذه الإصلاحات:
– ارتفعت المداخيل الجبائية من 199 إلى 300 مليار درهم.
– تقلص عجز الميزانية من 7.1% سنة 2020 إلى 3.8% في 2024، مع التوقع بخفضه إلى 3.5% سنة 2025.
– تراجع معدل المديونية من 72.2% إلى 67.7%.
وقد ختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن الإصلاحات المنجزة تعزز موقع المغرب دوليًا، مشيرًا إلى نجاح الخروج إلى السوق المالي الدولي، والحصول على خط ائتمان مرن من صندوق النقد الدولي.
وشدد على التزام الحكومة بالمضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات، رغم التحديات، من أجل تحقيق طموح “مغرب المستقبل” الذي يضمن الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية لكل المواطنات والمواطنين.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button