مجتمع
Le7tv.ma Send an email 15/01/2025
استقرار أسعار غاز البوتان في المغرب بين تحديات الدعم وإصلاح آليات توزيعه

في ظل النقاشات المتواصلة حول سياسات الدعم في المغرب، تبرز قضية غاز البوتان كأحد الملفات الشائكة التي تتطلب إعادة النظر في آليات التوزيع لتحقيق العدالة الاجتماعية. خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم أمس الاثنين، تطرق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى هذا الموضوع مؤكدا أن الحكومة لن ترفع أسعار غاز البوتان في المرحلة الحالية، لكنها تعكف على إيجاد حلول جذرية لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
ميزانية ضخمة واستفادة غير عادلة
تخصص الحكومة المغربية سنويا ميزانية تفوق 15 مليار درهم لدعم استهلاك غاز البوتان، وهي مبالغ تهدف في الأساس إلى تخفيف الأعباء عن الأسر محدودة الدخل. لكن الإحصائيات تكشف أن هذا الدعم، الذي يفترض أن يستهدف الفئات الهشة، يعاني من توزيع غير عادل. إذ تحصل الفئات الأكثر فقرا، والتي تمثل 20% من المجتمع، على نسبة لا تتجاوز 14% من الدعم. في المقابل، تستفيد الفئات الأكثر غنى، والتي تمثل النسبة ذاتها من المجتمع، من 27% من هذا الدعم، أي ضعف ما تحصل عليه الشرائح الفقيرة.
هذه الأرقام تعكس، وفقا للوزير، تحديا كبيرا في النظام الحالي للدعم، حيث تستهلك الموارد بشكل غير متوازن، ما يؤدي إلى إهدار جزء كبير منها لصالح الفئات الميسورة على حساب الأكثر احتياجا.
إصلاح منظومة الدعم: ضرورة ملحة
لا تعد مسألة تقليص أو زيادة ميزانية الدعم هي جوهر المشكلة، بل تكمن الإشكالية في كيفية توجيهه بفعالية. ومن هذا المنطلق، شدد لقجع على ضرورة إصلاح منظومة الدعم برمتها لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين. وطرح الوزير فكرة الاعتماد على الدعم المباشر كبديل أكثر فعالية. هذه الآلية تعتمد على تحويلات مالية مباشرة إلى الأسر المستحقة، وهو ما يمكن أن يحقق عدالة أكبر في توزيع الموارد، فضلا عن تعزيز الشفافية في الاستفادة من الدعم الحكومي.
التحديات أمام الدعم المباشر
ورغم أن فكرة الدعم المباشر تبدو واعدة، إلا أن تطبيقها يواجه عدة تحديات. أولها الحاجة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة لتحديد الفئات الأكثر هشاشة، وهو ما يتطلب جهدا مشتركا بين مختلف مؤسسات الدولة. كما أن تنفيذ هذه الآلية يستلزم تطوير بنية تحتية رقمية قادرة على إدارة التحويلات المالية وضمان وصولها إلى المستفيدين بفعالية وسرعة.
من جهة أخرى، ينبغي تعزيز آليات الرقابة لضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات أو استغلال غير مشروع لهذه المنظومة. ويضاف إلى ذلك ضرورة توفير الدعم الفني والتوعوي للأسر المستهدفة لضمان استيعابها للنظام الجديد.
خطوات نحو تحقيق العدالة الاجتماعية
إصلاح منظومة الدعم لا يتعلق فقط بتوزيع الموارد، بل يعكس التزاما حكوميا بتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة بين مختلف فئات المجتمع. ومن هذا المنطلق، يتطلب نجاح هذه الإصلاحات تضافر جهود الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني لإعداد آليات تنفيذية دقيقة وشاملة.
تعد قضية دعم غاز البوتان جزءا من نقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية وترشيد الموارد. وبينما تبقى الحكومة ملتزمة بعدم رفع الأسعار، فإنها تواجه مسؤولية كبيرة في إصلاح منظومة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقا. ومع استمرار هذه الجهود، يبقى السؤال مفتوحا: هل سينجح المغرب في بناء نموذج دعم أكثر كفاءة وعدالة يلبي تطلعات الفئات الفقيرة؟ وحدها الأيام القادمة ستوضح ذلك.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



