خط الأنابيب يعود للحياة: المغرب يضاعف وارداته من الغاز بفضل الجسر الإسباني

سجّل المغرب خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في وارداته من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدًا من شبكة النقل الإسبانية في إعادة التغويز قبل ضخ الغاز إلى أراضيه عبر أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي، في خطوة تؤكد مرونة المملكة في تأمين احتياجاتها الطاقية.
ووفقًا لبيانات إسبانية صادرة عن منصة الطاقة المتخصصة، ارتفعت واردات المغرب بنسبة 7% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتصل إلى 6.73 تيراواط/ساعة، مقارنةً بـ6.29 تيراواط/ساعة في الفترة نفسها من عام 2024، مسجلةً أعلى مستوى في شهر غشت عند 992 غيغاواط/ساعة.
وبحسب المصدر ذاته، حلّ المغرب في المرتبة الثانية ضمن أكبر مستوردي الغاز من إسبانيا، مستحوذًا على 29.8% من إجمالي صادرات الغاز الإسباني خلال الفترة المذكورة.
وتشير تقارير دولية إلى أن جزءًا من هذه الإمدادات مصدره الغاز الروسي الذي يُعاد تغويزه في الموانئ الإسبانية قبل نقله إلى المغرب، حيث تستفيد المملكة من أسعاره التفضيلية وانخفاض الطلب الأوروبي عليه.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الطاقي عبد الرحمن صلاح أن المغرب لا يحتاج حاليًا إلى توقيع عقود جديدة لتوريد الغاز، طالما يتمكن من الحصول على إمدادات روسية عبر إسبانيا بأسعار تنافسية. وأضاف أن السيناريو الوحيد الذي قد يغيّر هذا الوضع يتمثل في فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا شاملاً على الغاز الروسي، ما قد يدفع المملكة إلى البحث عن بدائل عاجلة لتأمين نحو 500 مليون متر مكعب سنويًا، سواء عبر اتفاقيات جديدة مع شركات غربية أو خليجية، مع الحفاظ على العقد القائم مع شركة شل البريطانية الموقع سنة 2023 لمدة 12 عامًا.
وفي الوقت الراهن، تواصل المملكة تعزيز أمنها الطاقي من خلال سياسات توريد مرنة تعتمد على المسارات غير المباشرة عبر إسبانيا، مستفيدةً من موقعها الجغرافي المتميز ومن تطور بنيتها التحتية للغاز، بما يضمن استقرار الإمدادات وقدرتها على التكيف مع التحولات المستمرة في سوق الطاقة العالمي.



