مجتمع

ذبح الأضاحي بين دعوة ملكية وشائعات الغرامة

نبيلة الدلال

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة منشورات تزعم فرض غرامات مالية على من يُقدم على ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى، مع الحديث عن تكليف لجان خاصة لمراقبة المواطنين ومنعهم من أداء شعيرة النحر. هذه الادعاءات أثارت نقاشًا واسعًا على المنصات الرقمية، ودفع الخبراء القانونيين إلى الخروج عن صمتهم لتوضيح الصورة.

وفي هذا السياق، نفى مختصون في الشأن القانوني صحة هذه الأخبار، مؤكدين أن “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني”، مشددين على أن ما تم تداوله لا يستند إلى أي أساس قانوني واضح.

وأوضح المحامي شعيب لمسهل، رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أن الدعوة الملكية الأخيرة “تحثّ المواطنين على الامتناع عن الذبح حفاظًا على القطيع الوطني، لكنها لا تلغي شعيرة عيد الأضحى”، لافتًا إلى أن القانون لا يعاقب على مخالفة توجه عام لم يتم تقنينه بشكل رسمي في نصوص قانونية منشورة.

وأضاف لمسهل أن البلاغ الملكي يظل ذا طابع توجيهي وأخلاقي، وليس مُلزِمًا من الناحية القانونية، ما يجعل الحديث عن “مساءلة قانونية” للمخالفين مغالطة لا أساس لها. واعتبر أن القرار يعود في نهاية المطاف إلى قناعة كل مواطن، مشيرًا إلى أن البعض قد يلجأ لتفسير الذبح هذا العام باعتباره نوعًا من التباهي أو الجوع، بعيدًا عن جوهر الشعيرة الدينية.

وبخصوص دوافع انتشار هذه الشائعات، رجّح لمسهل أن تكون ناتجة عن رغبة بعض الجهات في “خلق البوز” وإثارة البلبلة لتحقيق أهداف شخصية أو جلب الانتباه الإعلامي.

من جهته، اعتبر الباحث في الثقافة المغربية خالد التوزاني أن الاستجابة للتوجيه الملكي تعكس قيم التضامن والوحدة التي تميز الشعب المغربي، مؤكدًا أن المغاربة ينظرون إلى أوامر أمير المؤمنين باعتبارها سامية وتستهدف المصلحة العامة.

وأضاف التوزاني أن القرار الملكي يندرج ضمن حرص الدولة على الاقتصاد الوطني وحماية الثروة الحيوانية، وأنه يشمل جميع فئات المجتمع دون استثناء. كما أشار إلى وجود “جهات أجنبية” قد تكون وراء ترويج هذه الأخبار الزائفة، في محاولة لضرب الانسجام والتلاحم بين العرش والشعب المغربي.

قد يعجبك ايضا

Back to top button