
شهدت مدينة سرقسطة ومحيطها في شمال شرق إسبانيا، خلال الساعات الماضية، موجةً عنيفة من الفيضانات نتيجة أمطار غزيرة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة في عز فصل الصيف، ما أدى إلى حالة من الذهول والارتباك بين السكان، واستنفار واسع في صفوف السلطات المحلية وأجهزة الوقاية المدنية.
العاصفة المفاجئة، الناتجة عن ظاهرة جوية موسمية تعرف باسم “DANA” (Depresión Aislada en Niveles Altos)، ضربت بشكل عنيف مناطق مختلفة من إقليم أراغون، مصحوبة بأمطار قوية، وعواصف رعدية، وتساقطات برد كثيفة، ما تسبب في شل حركة السير وغمر العديد من المنازل والمرافق العامة، خاصة في الطوابق السفلية.
السلطات الإسبانية، أمام تفاقم الوضع، أطلقت تحذيرات عاجلة عبر نظام ES‑Alert، تدعو فيها السكان إلى التزام منازلهم، وعدم الاقتراب من الطوابق السفلى أو المناطق المنخفضة، لتفادي أي حوادث أو اختناقات مائية، خاصة وأن مستوى التحذير بلغ الدرجة الحمراء في بعض المناطق كـريبيرا ألبا دي إيبرو.
وتدخلت وحدات الوقاية المدنية، مدعومة بعناصر من الوحدة العسكرية للطوارئ (UME)، من أجل إجلاء المتضررين، وإنقاذ العالقين في السيارات والأنفاق، والعمل على سحب المياه والأوحال من الأحياء المتضررة. كما تم إغلاق بعض الطرق الرئيسية مؤقتًا نتيجة الانهيارات أو الانجرافات الطينية.
ورغم الأضرار المادية الكبيرة، أكدت السلطات المحلية أنه لم يتم تسجيل أية خسائر بشرية حتى الآن، وهو ما اعتبرته إنجازًا بالنظر إلى عنف التقلبات الجوية التي فاجأت السكان في وقت لا يُنتظر فيه هذا النوع من الظواهر المناخية.
وتطرح هذه الكارثة الطبيعية من جديد إشكالية التغيرات المناخية التي بدأت تفرز مظاهر جوية غير معتادة، مما يستدعي يقظة متواصلة، وتحديث أنظمة الإنذار والتدخل، لتفادي الأسوأ في المستقبل.
سرقسطة، المدينة المعروفة بصيفها الجاف، باتت اليوم عنوانًا للتقلبات المناخية المتطرفة، في صورة تُذَكّر الأوروبيين بأن فصول السنة لم تعد كما كانت، وأن مناخ الأرض يبعث برسائل أكثر صرامة مع كل موسم يمر.



