أنشطة ملكيةاقتصاد

الأوراش الكبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس: المغرب على سكة النمو والتموقع الإقليمي

✍️فاطمة الزهراء الجلاد
على مدى ربع قرن من الحكم، استطاع المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن يخط مساراً تنموياً استثنائياً، عنوانه الأبرز “التحول الهيكلي من أجل التموقع الإقليمي وتعزيز العدالة المجالية”. وقد شكلت الأوراش الكبرى التي شهدتها المملكة، من موانئ وقطارات وطاقات متجددة وبنيات تحتية متطورة، رافعة قوية للنمو الاقتصادي، وعاملاً حاسماً في إعادة رسم ملامح المغرب الحديث، كقوة إقليمية صاعدة في إفريقيا والمتوسط.
ميناء طنجة المتوسط: منصة عالمية بأبعاد استراتيجية
من بين أبرز هذه الإنجازات، يبرز ميناء طنجة المتوسط كرمز لنهضة لوجستيكية واقتصادية غير مسبوقة. فمنذ انطلاقه، لم يتوقف عن تحطيم الأرقام، إلى أن أصبح أول ميناء في إفريقيا من حيث حجم مناولة الحاويات، ومركزاً يربط المغرب بأكثر من 180 ميناء حول العالم.
ولم يقتصر أثر الميناء على التجارة الدولية، بل ساهم في خلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل، واستقطب استثمارات ضخمة في قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات، ما حول المنطقة إلى قطب صناعي بامتياز.
البراق…أول قطار فائق السرعة في إفريقيا
في 2018، دخل المغرب تاريخ النقل السككي بإطلاقه “البراق”، أول قطار فائق السرعة في القارة، يربط بين طنجة والدار البيضاء بسرعة تفوق 300 كيلومتر في الساعة. المشروع لم يكن مجرد إنجاز هندسي، بل تحول إلى وسيلة لتقريب المسافات بين المناطق وتحفيز السياحة والاستثمار، في مشهد يعكس الطموح المغربي للتموقع بين الدول المتقدمة في البنية التحتية الذكية.
رهان الطاقات المتجددة: السيادة الطاقية في صلب الرؤية الملكية
انسجاماً مع التحولات المناخية والرهانات البيئية العالمية، أطلق المغرب مشاريع طموحة في مجال الطاقات المتجددة، أبرزها محطة نور بورزازات، التي تعد من بين الأكبر على الصعيد العالمي. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية بلوغ نسبة 52% من الطاقات النظيفة في المزيج الطاقي بحلول عام 2030، مما يكرس توجه المملكة نحو الاستقلال الطاقي وجذب الاستثمارات الخضراء.
شبكات الطرق والمطارات: ربط المملكة داخلياً وخارجياً
لم تغب العدالة المجالية عن الرؤية الملكية، إذ شملت الأوراش الكبرى توسعة غير مسبوقة في شبكة الطرق السيارة والمطارات، خصوصاً في المناطق النائية والحدودية. تجاوز طول الطرق السيارة 1800 كلم، وتطورت المطارات لتواكب معايير الاستقبال الدولية، ما سهل حركة المواطنين، ورفع من جاذبية الوجهات المغربية للسياح والمستثمرين على حد سواء.
نحو تقليص الفوارق وتحقيق تنمية جهوية شاملة
الأوراش الكبرى لم تكن مجرد مشاهد إسمنتية أو رموز حداثة، بل حملت في عمقها بعداً اجتماعياً وإنسانياً. فقد ساهمت في تقليص الفوارق بين الجهات، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الشباب وسكان المناطق المهمشة، كما هو الحال مع مشروع الطريق السريع نحو الأقاليم الجنوبية أو ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر أن يُحدث تحولاً اقتصادياً في منطقة الشرق.
المغرب…قوة اقتصادية إقليمية في إفريقيا والمتوسط
بفضل هذه الإنجازات، أصبح المغرب أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في القارة الإفريقية. فقد تضاعفت استثماراته في دول الجنوب، وبات شريكاً موثوقاً في مشاريع كبرى تخص البنية التحتية والطاقة والقطاع البنكي. كما ساهمت الاتفاقيات الاقتصادية، والتجمعات الصناعية الحديثة مثل “طنجة أوتوموتيف سيتي”، في تموقع المغرب كبوابة استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا.
وحسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط والبنك الدولي، فقد شهدت المملكة معدلات نمو متقدمة، حيث تجاوز معدل الاستثمار نسبة 30% من الناتج الداخلي الخام، واحتل قطاع السيارات المرتبة الأولى من حيث الصادرات الصناعية.
إن ما تحقق في المغرب خلال عهد جلالة الملك محمد السادس من مشاريع كبرى، لم يكن فقط ثمرة قرارات اقتصادية مدروسة، بل هو انعكاس لرؤية ملكية استراتيجية تعتبر المواطن محور التنمية، وتجعل من الاستثمار في البنيات التحتية أساساً للنهضة الشاملة. وبهذا المسار، يواصل المغرب تثبيت أقدامه على خارطة الدول الصاعدة، واضعاً التوازن بين الطموح الوطني والانخراط الإقليمي والدولي في صلب معادلة التنمية المستدامة.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button