أنشطة ملكيةسياسة
Le7tv.ma Send an email 29/07/2025
الملك محمد السادس: ربع قرن من قيادة التحول المغربي الآمن

✍️فاطمة الزهراء الجلاد.
بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين، تتجدد لحظة التأمل الوطني في خصوصية النموذج المغربي، الذي جعل من الملكية ركيزة للاستقرار السياسي، وضمانة لتوازن السلط وبناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحولات الداخلية والخارجية.
ملكية تاريخية بمرجعية دينية ووطنية
تستمد الملكية المغربية مشروعيتها من عمقها التاريخي والديني، فهي واحدة من أعرق الملكيات في العالم، تقوم على رابطة البيعة التي تربط بين الملك والشعب، والمبنية على ولاء ديني (إمارة المؤمنين) وسياسي (البيعة الشرعية). وتشكل هذه الخصوصية جوهر التلاحم الوطني في مواجهة مختلف التحديات، ومصدر قوة متميزة في المشهدين العربي والإفريقي.
الإصلاحات الكبرى بعد 1999: ملكية مواطنة وقائدة للتحول
منذ تولي جلالة الملك محمد السادس العرش في 30 يوليوز 1999، دخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها العريض هو “الانتقال الديمقراطي والتنمية الشاملة”. وقد أطلق جلالته سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أبرزها:
– هيئة الإنصاف والمصالحة التي كانت تجربة رائدة في العدالة الانتقالية بالعالم العربي، مكرسة لثقافة الاعتراف وجبر الضرر وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
– مدونة الأسرة التي أعادت الاعتبار لوضعية المرأة والأسرة، في إطار مقاربة إصلاحية متوازنة.
– مبادرة التنمية البشرية التي مثلت ثورة اجتماعية هادفة لمحاربة الهشاشة والفقر والإقصاء.
دستور 2011: تكريس لملكية دستورية ديمقراطية
أفرزت دينامية “الربيع العربي” فرصة لتعزيز المسار الديمقراطي بالمملكة. واستجابة للمطالب الشعبية، أعلن جلالة الملك في خطاب 9 مارس 2011 عن تعديل دستوري عميق. وقد جاء دستور 2011 ليؤكد مكانة الملك كضامن لدوام الدولة واستمرارها، ويعزز الفصل بين السلط، ويوضح صلاحيات الحكومة والبرلمان، ويضمن استقلال القضاء، ويكرس حقوق الإنسان، والحريات الفردية والجماعية، كما رسخ الطابع التعددي للهوية المغربية.
وقد أكد الخبراء السياسيين أن الملكية كانت فاعلاً محورياً في توجيه التحول الديمقراطي، من خلال ضبط توازن السلط، وحماية البلاد من الانزلاقات التي شهدتها دول أخرى بالمنطقة.
تدبير الأزمات: الملكية كفاعل استراتيجي
من أبرز المحطات التي أكدت نجاعة هذا النموذج، كانت أزمة جائحة كوفيد-19. فقد بادرت المؤسسة الملكية إلى:
– إعلان حالة الطوارئ الصحية في توقيت مبكر.
– تعبئة صندوق خاص لمواجهة الجائحة بقيمة تفوق 30 مليار درهم.
– توجيه الجيش والمصالح الأمنية والإدارية لتأمين التغطية الصحية والمساعدات الاجتماعية.
– الإشراف على حملة التلقيح الوطنية التي صنفت من بين الأنجح إفريقيا.
هذه التدابير عكست بوضوح المكانة المحورية للمؤسسة الملكية في التدبير الاستباقي للأزمات، وفي الحفاظ على تماسك المجتمع المغربي.
الملكية والدبلوماسية: استمرارية استراتيجية وفاعلية إقليمية
في المجال الخارجي، حرص جلالة الملك على تكريس توجه دبلوماسي متوازن، مبني على الواقعية السياسية والاحترام المتبادل. ويعتبر ملف الصحراء المغربية من أبرز تجليات هذه الدبلوماسية، حيث سجل المغرب اختراقات كبرى في السنوات الأخيرة، تمثلت في:
– اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية (2020).
– افتتاح أكثر من 30 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة.
– اعتماد مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية من قبل دول كبرى.
كما شهدت العلاقات مع إفريقيا عمقاً غير مسبوق، من خلال زيارات ملكية مكثفة، وتوقيع شراكات استراتيجية، تترجم إرادة جلالته في جعل المغرب قوة إفريقية صاعدة.
الضمان الدستوري لوحدة الدولة وتوازنها
وفقاً للدستور المغربي، يعتبر جلالة الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية. ويعني ذلك أن الملكية لا تتدخل في الشأن الحزبي اليومي، بل تضبط الإيقاع العام وتوجه الاستراتيجيات الكبرى.
وهذا الدور يجعل من الملكية صمام أمان ضد التجاذبات السياسية الحادة، وحامياً للمؤسسات من الانحراف أو الفوضى، في بلد يتميز بتعدد تياراته الفكرية والحزبية والاجتماعية.
نحو ملكية تجدد وظائفها دون أن تتخلى عن ثوابتها
يرى عدد من المراقبين أن الملكية المغربية في عهد الملك محمد السادس، نجحت في الحفاظ على شخصيتها التاريخية والدينية، وفي الآن ذاته استطاعت أن تحدث تطوراً وظيفياً يجعلها أكثر تفاعلاً مع قضايا العصر، وأكثر التصاقاً بالمواطنين، دون المساس برمزيتها أو شرعيتها العريقة.
فالملكية المغربية ليست فقط مؤسسة سياسية، بل هي تجربة حضارية ممتدة، تتجدد بأدوات الحداثة، دون أن تقطع مع جذورها الروحية والتاريخية.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



