أنشطة ملكيةسياسة
Le7tv.ma Send an email 29/07/2025
الصحراء المغربية: تحولات الترافع الدولي في ضوء الرؤية الملكية الحازمة

✍️ فاطمة الزهراء الجلاد
تحل ذكرى عيد العرش لهذه السنة والمملكة المغربية تعيش تحولات نوعية في مقاربتها لقضية الصحراء، سواء على مستوى الترافع الدبلوماسي أو على صعيد الاعترافات الدولية، مستندة إلى الرؤية المتبصرة والحازمة لجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من هذا الملف أولوية استراتيجية في السياسة الخارجية للمملكة.
منذ إطلاق مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، قدم المغرب تصورًا متقدمًا لحل هذا النزاع المفتعل، يقوم على منح الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة في إطار السيادة المغربية، وهو الطرح الذي اعتبرته الأمم المتحدة والأطراف الدولية الجادة أساسًا “واقعيًا وذا مصداقية” لتسوية النزاع، كما جاء في تقارير مجلس الأمن المتعاقبة.
زخم دبلوماسي واعترافات متزايدة
في السنوات الأخيرة، شهدت قضية الصحراء المغربية تحولًا لافتًا في مواقف العديد من الدول. فقد أعلنت أكثر من 30 دولة فتح قنصليات عامة لها بمدينتي العيون والداخلة، من ضمنها دول إفريقية كبرى مثل نيجيريا والسنغال، ودول عربية كالإمارات والبحرين، إلى جانب دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
هذا الزخم شكل دعمًا ميدانيًا للسيادة المغربية على صحرائه، في وقت باتت فيه بعض القوى التقليدية داخل الاتحاد الأوروبي تغير من لهجتها إزاء الملف، حيث اعترفت إسبانيا رسميًا، في مارس 2022، بمبادرة الحكم الذاتي كـ”الأساس الأكثر جدية وواقعية وصدقية” لحل النزاع، في تحول تاريخي للعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.
رؤية ملكية واضحة: الصحراء كمحدد للعلاقات الدولية
جلالة الملك محمد السادس، وفي أكثر من خطاب رسمي، شدد على أن قضية الصحراء ليست فقط قضية وطنية، بل هي معيار العلاقات الدبلوماسية التي تربط المملكة بشركائها الدوليين، حيث قال في خطاب العرش لسنة 2022:
“ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، والمعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات.”
هذا التصور الملكي أضفى طابع الحزم والوضوح على السياسة الخارجية للمملكة، وجعل التزام الشركاء بدعم وحدة المغرب الترابية شرطًا أساسيا لتطوير العلاقات الثنائية.
مقاربة تنموية موازية للترافع السياسي
في موازاة التحركات السياسية والدبلوماسية، انتهجت الدولة المغربية مقاربة تنموية متقدمة في الأقاليم الجنوبية، حيث أطلقت مشاريع مهيكلة ضخمة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية (2015-2030)، بميزانية تجاوزت 77 مليار درهم، شملت البنيات التحتية، والموانئ، والطاقات المتجددة، واللوجستيك.
فقد تحولت الداخلة إلى بوابة بحرية على إفريقيا بفضل مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، بينما أصبحت العيون قطبًا حضريًا متطورًا بخدمات تعليمية وصحية وبنيات رياضية وثقافية حديثة. وهذا الاستثمار المتوازن ساهم في دمج الساكنة المحلية في الدورة الاقتصادية، وتعزيز شعورها بالانتماء والمواطنة الفاعلة.
دبلوماسية موازية ومجتمعية
إضافة إلى التحرك الرسمي، نشطت المملكة آليات الدبلوماسية الموازية، من خلال مراكز الدراسات، والجمعيات، والمنتديات الدولية التي باتت تعكس صوت المغرب في المحافل العالمية. كما انخرطت الجالية المغربية بالخارج بقوة في الدفاع عن الوحدة الترابية، وهو ما جسدته وقفات وندوات ولقاءات تحسيسية في أوروبا وأمريكا.
نجاح الترافع بالمصداقية والاستمرارية
إن النجاحات التي حققها المغرب في ملف الصحراء لم تأت بمحض الصدفة، بل هي ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، تقوم على الثبات في المبادئ، والمرونة في الوسائل، والذكاء في التموقع الدولي. فاليوم، لم تعد أطروحة الانفصال تحظى بأي تأييد فعلي إلا من دول معدودة ومعزولة، بينما أصبحت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بإجماع واسع واعتراف صريح بوجاهتها.
يبقى عيد العرش المجيد محطة أساسية لتجديد التأكيد على مركزية قضية الصحراء في الوجدان الوطني، واستحضار ما تحقق من تراكمات دبلوماسية وتنموية في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



