مجلس المنافسة يرصد اختلالات الأسواق ويعيد هيكلة قطاع الأداء الإلكتروني في تقريره السنوي

كشف مجلس المنافسة، في تقريره السنوي لسنة 2024، عن حصيلة غنية تميزت بإصدار 174 قرارا ورأيا في إطار مهامه المتعلقة بضبط الأسواق وحماية حرية المنافسة، وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين المؤطرة لعمله.
وأكد التقرير أن المراقبة الاحترازية لعمليات التركيز الاقتصادي استحوذت على أكثر من 93 في المائة من القرارات الصادرة، ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا الجانب في ضمان توازن الأسواق. وفي ما يخص الملفات التنازعية، بت المجلس في تسع قضايا، من أبرزها النزاع المرتبط بمركز النقديات في مواجهة شركة “NAPS SA”، والذي شكل محطة مفصلية في إعادة هيكلة سوق الأداء الإلكتروني بالمغرب.
وقد أضفى مجلس المنافسة على التعهدات التي قدمها مركز النقديات والبنوك المساهمة فيه صبغة إلزامية، ما مهد لفتح السوق أمام مؤسسات الأداء الأخرى، في خطوة وُصفت بالمفصلية لتكريس قواعد الشفافية والمساواة في هذا القطاع الحيوي.
وعلى المستوى الاستشاري، أصدر المجلس ثلاثة آراء استراتيجية، اثنان منها بمبادرة ذاتية، تناولت تحليل ديناميات المنافسة في أسواق الكهرباء والخضر والفواكه، فيما ركز الرأي الثالث، بطلب من مجلس النواب، على سوق الأعلاف المركبة، الذي يشكل رهانا أساسيا للأمن الغذائي الوطني.
التقرير أشار أيضا إلى أن نسبة معالجة ملفات التركيز الاقتصادي بلغت نحو 90 في المائة، فيما بقي عشرون طلبا قيد الدراسة إلى متم دجنبر، بينها عمليات استوجبت دراسات معمقة. كما باشر المجلس لأول مرة في تاريخه عملية زيارة وحجز مفاجئة، يوم 22 أكتوبر 2024 بالدار البيضاء، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ما عزز حضوره كهيئة رقابية ذات صلاحيات فعلية في التحقيق والبحث الميداني.
وبحسب التقرير، عقدت مصالح التحقيق التابعة للمجلس أزيد من 200 جلسة استماع مع الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات القطاعية، إضافة إلى توجيه أكثر من 400 طلب للإمداد بالمعلومات، في إطار افتحاصات واسعة للأسواق، من أجل ضمان منافسة نزيهة وصحية.
ويؤكد هذا التقرير السنوي أن مجلس المنافسة بات فاعلا محوريا في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي المغربي، من خلال قراراته التي تستهدف ليس فقط مراقبة السوق، ولكن أيضا إصلاح الاختلالات البنيوية التي تعيق المنافسة وتحد من جاذبية الاستثمار.



