اقتصاد
من 9% إلى 25%: تحوّل استراتيجي في واردات المغرب من الوقود الروسي

في خضم التحولات الجيوسياسية وتنامي الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، يواصل المغرب توسيع تعاونه مع روسيا في مجال استيراد المنتجات النفطية، وفي مقدمتها الديزل.
فبحسب بيانات سوقية حديثة، بات المغرب ضمن قائمة الدول الأكثر اعتمادًا على الشحنات الروسية، إلى جانب تركيا والبرازيل، وهو ما يعكس دينامية جديدة في سياسات المملكة الطاقية.
هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في وقت تواجه فيه روسيا تحديات متزايدة بسبب الهجمات الأوكرانية على منشآتها النفطية، والتي تسببت في تعطيل جزء معتبر من قدرتها التكريرية. ورغم هذه الضغوط، تمكنت موسكو من الحفاظ على مستويات توريد مستقرة نحو السوق المغربية، ما يعكس مرونة عالية في شبكات التصدير الروسية، وقدرتها على إعادة توجيه الإمدادات بما يلبي حاجات شركائها.
بالنسبة للمغرب، فإن استيراد أكثر من مليون طن من الديزل الروسي منذ مطلع 2025، أي ما يعادل ربع إجمالي وارداته، يمثل نقلة استراتيجية مقارنة بالسنوات الماضية. فبعد أن لم تتجاوز النسبة 9% في عام 2024، و7% فقط في 2023، يبرز هذا الارتفاع كدليل واضح على إعادة صياغة المملكة لأولوياتها الطاقية في مواجهة تقلبات السوق العالمية وارتفاع الأسعار.
ويرى خبراء أن هذا الانفتاح على روسيا يمنح المغرب قدرة أكبر على تنويع مصادر التزود، وتقليص تبعيته لأسواق أوروبية تقليدية تعاني بدورها من ضغوط الإمدادات. في المقابل، يضع هذا المسار المملكة في موقع حساس داخل شبكة علاقاتها الدولية، لاسيما مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث يتصاعد النقاش حول العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.
ومع ذلك، يبدو أن الرباط تراهن على التوازن بين مصالحها الاستراتيجية والواقعية الاقتصادية، وهو ما يجعلها تحافظ على شراكتها مع موسكو باعتبارها مصدرًا مستقرًا وموثوقًا للطاقة، في وقت لا تزال فيه التحولات العالمية ترسم مشهدًا غير يقيني لأسواق النفط والغاز.
Follow Us



