“مغربية الصحراء.. حين تنتصر الواقعية على الوهم في أروقة الأمم المتحدة”

بقلم يوسف أبنكسر
لا شك أن القرار الأممي الأخير الذي كرس دعم المجتمع الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ليس مجرد نجاح دبلوماسي عابر، بل هو منعطف تاريخي في مسار قضية وحدتنا الترابية.
لقد استطاع المغرب، بهدوئه وثباته، أن يحوّل ملفا كان يستغل سياسيا لعقود إلى نموذج في الحنكة والتدرج والواقعية.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة لرؤية ملكية بعيدة المدى تقوم على ربط التنمية بالشرعية، والسيادة بالإنجاز.
فمن خلال استثمارات كبرى في الأقاليم الجنوبية، ومشاريع تنموية ميدانية تعكس إرادة الاندماج الوطني، نجح المغرب في تقديم نموذج مقنع للمجتمع الدولي، جعل من مقترحه للحكم الذاتي الخيار الوحيد الواقعي والمستدام.
في المقابل، بدت الأطروحات الانفصالية أكثر عزلة من أي وقت مضى، بعدما أدركت الأمم المتحدة ومعظم القوى الدولية أن الحل لا يمكن أن يأتي من خارج السيادة المغربية.
وهنا تكمن قوة الدبلوماسية المغربية: القدرة على إقناع العالم بالواقعية بدل الصدام، وبالحوار بدل الشعارات.
الاعتراف بمغربية الصحراء ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها التمكين الاقتصادي والدبلوماسي للمناطق الجنوبية، وترسيخ المغرب كفاعل استراتيجي في إفريقيا والعالم العربي. إنه إنجاز وطني يذكرنا بأن الدبلوماسية الهادئة، حين تبنى على الحق والمشروعية، قادرة على تحقيق ما عجزت عنه الشعارات لعقود.



