رياضةعمود رأي

بعينٍ واحدة… وقلبٍ لا يعرف الاستسلام: جورجي مينونغو يكتب قصة إرادة تهز كأس إفريقيا.

تحوّل جورجي مينونغو، نجم منتخب بوركينا فاسو، إلى إحدى أبرز قصص الإلهام في بطولة كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، بعدما نجح في تحدي فقدانه الكامل للبصر في عينه اليسرى، وواصل التألق في أعلى مستويات المنافسة القارية. قصة اللاعب لم تعد مجرد إنجاز رياضي، بل أصبحت رمزًا لقوة الإرادة في مواجهة المستحيل.

وخطف مينونغو الأضواء خلال مباراة منتخب بلاده أمام غينيا الاستوائية، حين كان بطل التحول الدرامي في اللقاء. فبعد تأخر بوركينا فاسو بهدف، سجل مينونغو هدف التعادل في الدقيقة 95، قبل أن يضيف إدموند تابسوبا هدف الفوز بعد ثلاث دقائق فقط، ليقلب الفريق النتيجة إلى انتصار ثمين بنتيجة 2–1 في افتتاح دور المجموعات.

وراء هذا الهدف الحاسم قصة معاناة إنسانية قاسية، بدأت عندما أصيب مينونغو بعدوى خطيرة أدت إلى تورم شديد في عينه اليسرى. ورغم التدخل الجراحي العاجل، فقد الأطباء الأمل في إنقاذ البصر بسبب تلف العصب بالكامل، وأُبلغ اللاعب حينها بأن مسيرته الكروية قد انتهت.

غير أن مينونغو رفض الاستسلام، وطلب فرصة أخيرة لإثبات قدرته داخل الملعب. واصل التدريب بجهد مضاعف، معتمدًا على الإحساس بالميدان وقراءة المواقف، مؤكدًا أن الدماغ عوّض جزئيًا فقدان البصر. وقال في تصريح سابق: «أحيانًا لا أرى المدافع، لكنني أشعر به وأتصرف بغريزتي».

اليوم، لم يعد هدف مينونغو مجرد رقم في جدول الترتيب، بل رسالة أمل تتجاوز حدود كرة القدم. قصته تؤكد أن الإصرار قادر على تحدي التوقعات الطبية والرياضية، وأن البطولات الحقيقية تُصنع أولًا بالإرادة قبل الإمكانات الجسدية، لتبقى تجربته مصدر إلهام لذوي الإعاقة البصرية ولكل من يواجه ظروفًا قاسية في طريق النجاح.

 

قد يعجبك ايضا

Back to top button