عمود رأي
أيقونة الصمت “لومومبا” المدرجات: حين يتحول المشجع إلى رمز تاريخي

| |||
بقلم أمين شطيبة
في مشهدٍ يندر تكراره في عالم الملاعب الصاخبة، حيث الهتافات تزلزل المدرجات والحركة لا تتوقف، يبرز رجلٌ وحيدٌ يختار الصمت والثبات المطلق، لم يكن هذا مجرد مشجعٍ عادي في بطولة كأس أمم أفريقيا بالمغرب 2026، بل كان “ظاهرة” خطفت الأضواء وأجبرت الكاميرات على نسيان المستطيل الأخضر أحياناًإنه ميشيل كوكا مبولادينغا “53 عاماً، المعروف بلقب “لومومبا”.
السر وراء الـ 120 دقيقة من الصمود
خلف نظاراته الطبية وبدلته الرسمية الأنيقة، يقف ميشيل كوكا فوق منصة صغيرة مغطاة بالعلم الكونغولي، رافعاً يده اليمنى إلى السماء، ثابتاً كالتمثال لأكثر من 120 دقيقة متواصلة في مباراة الكونغو الديموقراطية والجزائر، متجاوزاً بذلك حتى الأوقات الإضافية.
هذا الثبات ليس مجرد تحدٍ جسدي، بل هو تجسيد حي لروح الزعيم الكونغولي التاريخي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو بعد الاستقلال، إنها محاكاة دقيقة للنصب التذكاري الشهير لـ “لومومبا” في كينشاسا.
أكد ميشيل في تصريحات صحفية إن هذا السلوك ليس بحثاً عن الشهرة، بل هو “مهمة وطنية” و “بلاغة صمت” تهدف إلى استحضار الذاكرة وتذكير العالم بنضال الكونغو من أجل الكرامة والسيادة الوطنية التي جاهد لومومبا من أجلها قبل اغتياله.
بث الطاقة الصامتة … رسالة سياسية
يعتقد أن صمته وثباته يمنحان القوة والدعم المعنوي للاعبي المنتخب الكونغولي “النمور”، الذين أشادوا بدورهم بهذه اللفتة واعتبروه “تميمة حظ”، وتحويل مدرج كرة القدم إلى منصة صامتة تعكس صمود الشعب الكونغولي في وجه التحديات والأزمات.
أيقونة البطولة وموسوعة جينيس؟
انتشرت مقاطع الفيديو الخاصة بـ “لومومبا” كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل منه أيقونة إعلامية للبطولة، ورغم أنه حطم رقمه الشخصي بالصمود لأكثر من 120 دقيقة، إلا أنه لم يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية رسمياً حتى الآن.
لومومبا أحسن مشجع “بكان المغرب”
في النهاية، يثبت لنا “لومومبا المدرجات” أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل قد تكون مساحة رحبة لاستعادة التاريخ وإيصال رسائل عميقة حول الهوية والصمود، وأن الصمت في بعض الأحيان قد يكون أقوى من آلاف الهتافات.
Follow Us




