عمود رأي
إقصاء بلا كرامة… استفزازات حفيظ الدراجي وفوضى بعثة الجزائر تسقط في امتحان الأخلاق

بقلم: أمين شطيبة
لم يكن خروج المنتخب الجزائري من المنافسة الأفريقية مجرد إقصاء رياضي عادي، بل تحوّل إلى مشهد فوضوي لا أخلاقي، عنوانه الانفعال، فقدان السيطرة، واستهداف الصحافة، في سلوك يسيء لصورة الكرة الجزائرية أكثر مما تعكسه نتيجة داخل الملعب.
حين يسقط الخطاب الإعلامي
اللافت في هذا المشهد ليس فقط حالة التوتر داخل بعثة المنتخب الجزائري، بل الاستفزازات المتكررة التي صدرت عن المعلق حفيظ الدراجي، والتي تجاوزت حدود التحليل الرياضي إلى خطاب مشحون، انفعالي، وموجّه، يفتقر لأبسط قواعد المهنية والحياد الإعلامي، أيًّا كان اسمه أو منصته، حفيط كان مطالب بتهدئة الأجواء لا بصبّ الزيت على النار، وبنقل الوقائع لا بتصفية الحسابات، ما صدر لم يكن رأيًا، بل تحريضًا غير مباشر غذّى حالة الاحتقان، وفتح الباب أمام سلوكيات غير مسؤولة.
فوضى داخل البعثة… وصحفيون في مرمى التهجم
الأخطر من ذلك، هو ما أعقب الإقصاء، حيث شهد محيط بعثة المنتخب الجزائري حالات فوضى وتوتر، وصلت حدّ التهجم اللفظي على حكام المباراة والصحفيين الذين كانوا يؤدون عملهم المهني، في خرق واضح لأخلاقيات المنافسة، وضرب صريح لحرية الصحافة، لأن الصحفي ليس خصمًا، ولا كبش فداء للهزيمة، واستهدافه، بأي شكل من الأشكال، يكشف عجزًا عن تقبّل الفشل، وغيابًا لثقافة الاعتراف بالمسؤولية.
الهزيمة لا تبرر الانزلاق
الخسارة جزء من كرة القدم، والإقصاء قدر كل المنتخبات، لكن ما يميز الكبار عن غيرهم هو طريقة السقوط، ما حدث يعكس أزمة أعمق من نتيجة مباراة، أزمة خطاب، أزمة تسيير، وأزمة احترام للآخر.
صورة تهتز أمام إفريقيا
في بطولة قارية تُتابَع من الملايين، كان من المفترض أن تكون اللحظة فرصة لمراجعة الذات، لا لتصدير صورة سلبية عن بعثة فقدت بوصلتها، وإعلاميين تخلّوا عن دورهم التنويري، المنافسة الأفريقية لا تحتاج إلى مزيد من التشنج، بل إلى منافسة نظيفة، وإعلام مسؤول، وبعثات تحترم الجماهير والصحفيين والبلدان المضيفة.
Follow Us



