واشنطن تشرع في إجراءات صفقة صواريخ “ستينغر” لتعزيز الدفاع الجوي المغربي
باشرت الولايات المتحدة الأمريكية الإجراءات القانونية المرتبطة بصفقة تسليح جديدة لفائدة المملكة المغربية، تؤكد من جديد موقع الرباط كحليف استراتيجي لواشنطن في منطقة شمال إفريقيا، وذلك من خلال تزويدها بمنظومات دفاع جوي متطورة مخصصة للتصدي للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
وجاء هذا التطور في وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، نُشرت في الجريدة الرسمية للحكومة الأمريكية، ما يعكس الطابع المؤسساتي والرسمي للصفقة، ويؤشر على تقدمها داخل المساطر القانونية المعتمدة.
وبحسب الوثيقة، قامت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) بنشر إخطار غير سري يتعلق بصفقة بيع أسلحة موجهة إلى المغرب، وذلك احتراما للمقتضيات القانونية التي تنظم صادرات السلاح الأمريكية. ويهم هذا الإخطار صفقة محتملة لاقتناء ما يصل إلى 600 صاروخ من طراز FIM-92K Stinger Block I، وهي صواريخ دفاع جوي قصيرة المدى، مخصصة لمواجهة التهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة.
وتُقدّر القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 825 مليون دولار، وتشمل، إلى جانب الصواريخ، المعدات الأساسية وخدمات الدعم التقني واللوجستي والهندسي المرتبطة بها.
وأكدت الوثيقة أن المغرب سيمول الصفقة بشكل كامل من موارده الوطنية، دون الاستفادة من أي برامج مساعدات أو تمويل أمريكي، وهو ما يعكس استقلالية القرار الدفاعي للمملكة وقدرتها على مواكبة جهود تحديث قواتها المسلحة ذاتيا.
وقد تم إخطار الكونغرس الأمريكي رسميا بهذه الصفقة بتاريخ 15 أبريل 2025، طبقا للمادة 36 (ب) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، دون تسجيل أي اعتراض معلن إلى حدود الساعة، الأمر الذي يفتح الطريق أمام استكمال الإجراءات النهائية.
وفي تبريرها السياسي للصفقة، شددت وزارة الدفاع الأمريكية على أن المغرب يُعد حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وشريكا موثوقا للولايات المتحدة في شمال إفريقيا، يضطلع بدور محوري في دعم الاستقرار والأمن الإقليميين.
وأبرزت واشنطن أن هذه الصفقة ستعزز قدرات القوات المسلحة الملكية في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، كما ستدعم تحديث منظوماتها العسكرية وفق المعايير الغربية، بما يرفع من جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.
كما أشارت إلى أن تزويد المغرب بهذا النوع من الأسلحة المتطورة يندرج ضمن مساعي تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المغربية ونظيرتها الأمريكية وقوات الدول الحليفة، خاصة في إطار التدريبات العسكرية المشتركة والعمليات متعددة الجنسيات، مع التأكيد على أن الصفقة لا تمس بالتوازن العسكري الأساسي في المنطقة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار متواصل لتحديث الترسانة العسكرية المغربية، تقوده الرباط منذ سنوات، ويعكس عمق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع طموح مغربي متزايد لبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، عبر جذب شركات دولية كبرى، ونقل التكنولوجيا، وتطوير قدرات التصنيع والصيانة، بما يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويقلص اعتمادها على الخارج على المدى المتوسط والبعيد.



