مجتمع

نادية لمودي عندما تتجاوز أسوار الجامعة حدود الإنسانية

 

ليست الدكتورة نادية لمودي مجرد أستاذة جامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بل تعتبر نموذج فكري وإنساني استثنائي يجمع بين الصرامة العلمية والالتزام الاجتماعي.

 

 وقد قدمت في مجال سوسيولوجيا النوع الاجتماعي، قراءة نقدية عميقة للواقع المغربي، وذلك بشكل خاص خلال تحليلها لدور الإعلام في تشكيل الهويات الجندرية وإعادة إنتاج الصور النمطية.

 

تنطلق أبحاث نادية لمودي من قناعة أساسية مفادها أن الهوية ليست معطًى طبيعي ثابت، بل هو بناء اجتماعي يتشكل داخل الخطاب، وخاصة الخطاب الإعلامي.

 

وبرز هذا التوجه بوضوح في كتابها «الهويات الذكورية والأنثوية بين الاستمرارية وإعادة التشكيل في وسائل الإعلام المغربية»، الذي أثار نقاشا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية، لكونه تعامل مع الإعلام بوصفه فاعلًا في صناعة الواقع لا مجرد ناقل له.

 

في قاعة الدرس، لا تكتفي نادية لمودي بتقديم المعرفة، بل تحوّل المحاضرة إلى تجربة فكرية تدفع الطلبة إلى مساءلة المسلمات وتوسيع أفق التفكير النقدي. وهي، إلى جانب ذلك، أستاذة معروفة بإنسانيتها واحترامها للطلبة، حيث لا ينفصل حضورها الأكاديمي عن بعدها الإنساني، مما يجعل تأثيرها يتجاوز حدود الجامعة.

 

ولا تقتصر إسهاماتها على البحث الأكاديمي، بل تمتد إلى مجال تدريب مهارات التواصل، وذلك انطلاقًا من إيمانها بأن المعرفة لا تكتمل إلا بالحوار، وأن التغيير يبدأ من القدرة على الفهم والتفاعل مع الآخر.

 

بهذا المسار، تبرز الدكتورة نادية لمودي كإحدى الوجوه البارزة في السوسيولوجيا المغربية المعاصرة، لا لأنها تحمل لقبًا علميًا فقط، بل لأنها تمثل علمًا يوقظ الوعي، ومعرفة تُلامس الإنسان، وتسهم في إعادة التفكير في المجتمع وصوره الجاهزة.

قد يعجبك ايضا

Back to top button