رياضةعمود رأي

رجاء فادلو … هوية مفقودة وفقر تكتيكي، إلى متى يستمر النزيف؟

مرّت أكثر من أربعة أشهر منذ أن أسندت إدارة الرجاء الرياضي القيادة التقنية للجنوب أفريقي فادلو ديفيز، خلفاً للتونسي لسعد الشابي، الذي غادر منصبه على خلفية تراجع النتائج وضعف المردود، استناداً إلى تقرير مفصل أعدّه المدير الرياضي سيباستيان سوماكال.

حينها، استقبل جزء مهم من أنصار الفريق القرار بنوع من التفاؤل المشوب بالحذر. صحيح أن السيرة الذاتية لديفيز كمدرب أول لم تكن قوية بما يكفي لطمأنة الجميع، غير أن مساهمته سابقاً ضمن الطاقم التقني للألماني جوزيف زينباور، خلال موسم الازدواجية التاريخية، منحت اختياره بعض المشروعية.

لكن، وبعد 12 مباراة قاد فيها الفريق وجمع 23 نقطة من 6 انتصارات, 5 تعادلات مقابل هزيمة واحدة، ما يزال الانطباع العام بعيداً عن الاطمئنان. فبعيداً عن لغة الأرقام، يظهر الرجاء بصورة باهتة: فقر تكتيكي واضح، اختيارات تقنية تثير أكثر من علامة استفهام، وتغييرات غالباً ما تُفقد الفريق توازنه بدل أن تمنحه الإضافة. كما أن غياب الاستقرار على تشكيلة قارة يعكس حالة تردد مستمرة منذ بداية المرحلة.

فترة التوقف الطويلة لم تُستثمر كما ينبغي، إذ لم تبرز مؤشرات على معالجة النواقص، خاصة على المستوى الهجومي. العقم التهديفي ما يزال ملازماً للفريق، في ظل غياب تنويع في الحلول الهجومية أو أنماط لعب قادرة على فك التكتلات الدفاعية.

حتى على مستوى القيادة من دكة البدلاء، تبدو شخصية المدرب باهتة، مع تفاعل محدود مع مجريات المباريات، وهو ما ينعكس سلباً على أداء المجموعة. الرجاء الذي اعتاد فرض إيقاعه وإمتاع جماهيره بكرته الهجومية، أصبح يفتقد للهيبة، وباتت شباكه عرضة لمحاولات كل الخصوم، صغيرهم قبل كبيرهم.

الصدارة المؤقتة برصيد 27 نقطة لا تخفي حجم القلق، خاصة مع وجود مباريات مؤجلة لملاحقيه. وفي ظل منافسة قوية من الرباعي الوداد الرياضي، الجيش الملكي، المغرب الفاسي ونهضة بركان، المؤشرات الحالية توحي بموسم شاق، قد يهدد العودة إلى منصات التتويج أو حتى ضمان المشاركة قاريا الموسم القادم.

أمام هذا الوضع، يجد المكتب المسير للرجاء برئاسة جواد الزيات نفسه مطالباً بحسم مبكر. فاستمرار المؤشرات السلبية يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الرهان التقني الحالي، خصوصاً بعد التحول الهيكلي الذي عرفه النادي بدخول شركة “مارسا ماروك” كمساهم رئيسي.

الرجاء اليوم في حاجة إلى مدرب صاحب شخصية قوية ورؤية واضحة، قادر على فرض الانضباط داخل المجموعة وإحياء النزعة الهجومية التي شكلت جوهر هوية النادي. فالركون إلى الدفاع لا ينسجم مع فلسفة الرجاء، ولا مع تطلعات جماهيره التي اعتادت فريقاً مبادِراً، مسيطراً، وباحثاً دوماً عن الإنتصار مع الآداء.

قد يعجبك ايضا

Back to top button