مجتمع

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تدعو لخطة عاجلة لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى إطلاق خطة مستعجلة لملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع ضرورة التفاعل الجدي مع توصيات آليات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

وفي بلاغ لها، شددت المنظمة على أهمية اعتماد سياسة وطنية دامجة جديدة ترتكز على المقاربة الحقوقية في أبعادها المدنية والاجتماعية، مرفوقة بمؤشرات واضحة للتقييم وآليات تربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعت إلى وضع خطة وطنية شاملة لنشر الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تحديد أدوار مختلف المتدخلين، وجعلها أداة أساسية لمكافحة الصور النمطية التي تطال هذه الفئة وأسرها.

 

وفي الجانب السياسي، طالبت المنظمة بضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل مستقل في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء كناخبين أو مترشحين، مع تعميم الولوجيات باعتبارها شرطاً أساسياً للتمتع المتكافئ بالخدمات والحقوق. كما أكدت على ضرورة تعزيز الحق في التعليم الدامج من خلال تكييف المناهج، وتهيئة الفضاأت التعليمية، وتطوير نظام الامتحانات، إلى جانب تكوين الأطر التربوية وتوفير الموارد المالية الكافية.

 

كما أبرزت أهمية دعم الإدماج الاقتصادي لهذه الفئة، عبر تحفيز المقاولات على التشغيل، وتشجيع المبادرات المقاولاتية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مع فتح المجال أمام جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في تتبع وتنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة.

 

ودعت المنظمة إلى مراجعة تركيبة الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة لـالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما ينسجم مع المادة 33 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومعايير باريس، مع ضمان تمثيلية فعلية لهذه الفئة وتوفير الإمكانيات اللازمة لعملها.

 

واعتبرت المنظمة أن اليوم الوطني للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يُخلد في 30 مارس من كل سنة، يشكل مناسبة لتقييم وضعية حقوق هذه الفئة في المغرب ومدى احترام الالتزامات الدستورية والدولية.

 

ورغم تسجيل بعض المكتسبات، من بينها اعتماد القانون الإطار 97.13 سنة 2016 وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، أكدت المنظمة أن التحديات ما تزال قائمة، خاصة في مجالات الولوجيات والتعليم والتشغيل والمشاركة السياسية، مما يحد من إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

 

وكشفت معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، الصادرة في مارس 2026، عن اختلالات عميقة، إذ إن 67.7% من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي، خاصة في صفوف النساء وسكان العالم القروي، فيما لا تتجاوز نسبة اندماجهم في سوق الشغل 8.9%، مع تمركزهم أساساً في القطاع الخاص والعمل الحر.

 

كما سجلت المنظمة تأخر ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب سنة 2009، واستمرار إصدار نصوص قانونية دون إدماج معاييرها، إلى جانب بطء استكمال النصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون 97.13 وقانون الولوجيات، وضعف التفاعل مع توصيات الهيئات الأممية.

 

وفي ختام بلاغها، أكدت المنظمة أن ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليس فقط التزاماً قانونياً، بل يعد معياراً أساسياً لقياس مستوى التقدم الحقوقي والإنساني في المغرب.

قد يعجبك ايضا

Back to top button