فورافريك تغادر قطاع الغذاء بالمغرب وتتجه نحو الدفاع وسط ضغوط مالية متصاعدة

وجاءت هذه الخطوة بعد نيل الصفقة موافقة مجلس المنافسة المغربي، ما يمهد لانتقال أصول صناعية مهمة إلى مجموعة محلية تتمتع بخبرة واسعة في الصناعات الغذائية وسلاسل التوريد، إلى جانب حضور قوي في مجالات الدواجن واللوجستيك والطاقة المتجددة.
بالتوازي مع هذا التخارج، كشفت فورافريك عن توجه جديد كلياً يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الأمن الغذائي، الدفاع، والبنية التحتية للطاقة.
وتشمل الاستراتيجية الجديدة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الليزر المضاد للطائرات بدون طيار، إضافة إلى حلول دفاعية متقدمة، مع بحث إمكانية إعادة صياغة هوية الشركة بما ينسجم مع هذا التحول.
غير أن هذا الإعلان لم يمر دون جدل، إذ اعتبره عدد من المراقبين غامضاً من حيث التوقيت والمضمون، ما دفع الشركة لاحقاً إلى إصدار بيان توضيحي لتقليص الالتباس الذي رافق الإعلان الأول.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن السياق المالي الصعب الذي تمر به الشركة. فقد تراجعت إيرادات فورافريك سنة 2024 إلى نحو 274 مليون دولار، بانخفاض يقارب 9% مقارنة بالسنة السابقة.
وخلال النصف الأول من 2025، تعمقت الأزمة أكثر، مع تسجيل خسائر صافية تجاوزت 10 ملايين دولار، وتراجع في الإيرادات فاق 44%، ما يعكس ضغوطاً تشغيلية ومالية متزايدة.
الأكثر إثارة للقلق ورد في تقرير شركة التدقيق UHY LLP، التي أشارت إلى وجود شكوك جوهرية حول قدرة الشركة على الاستمرار، وهو من أخطر المؤشرات التي قد تظهر في التقارير المالية للشركات المدرجة.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أطلقت فورافريك في فبراير 2025 خطة لإعادة الهيكلة، تستهدف بيع أصول غير أساسية بهدف جمع ما بين 80 و100 مليون دولار لتعزيز ميزانيتها.
ورغم هذه الإجراءات، تواجه الشركة معادلة معقدة: ديون تقارب 180 مليون دولار، وضغوط مالية متصاعدة، مقابل طموح لدخول قطاع الدفاع والتكنولوجيا، وهو مجال يحتاج إلى استثمارات ضخمة، وخبرة تقنية عالية، وشبكات علاقات مؤسساتية قوية.
وبينما يشهد المغرب توسعاً واضحاً في الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة، مدعوماً باستثمارات وطنية وأجنبية متزايدة، فإن الاستفادة من هذا الزخم تتطلب جاهزية مالية وتشغيلية قد لا تكون فورافريك قادرة على توفيرها بسهولة في الظرف الحالي.



