كوثر رضا.. مدربة ببصمة كبيرة وانظباط احترافي تدشن عهد كروي جديد بنون النسوة
في ملاعب كرة القدم النسوية، عالميا ووطنيا، لا تُصنع النجوم بالصدفة، بل تُصقل بالخبرة، وتُوجّه بالذكاء، وتُفرض بقوة الشخصية.
خلال الموسم الرياضي الجاري (25/26)، نجحت المدربة الشابة كوثر رضا، في كتابة فصلٍ استثنائي في مسارها المهني، واضعةً بصمة تكتيكية فريدة حسمت بها التفاصيل في المواعيد الكبرى، لتتحول إلى حديث المتتبعين والمنصات الرياضية كواحدة من أبرز الأطر القادمة بقوة في عالم التدريب، بعد مسار كروي حافل زاولت خلاله بمختلف الأندية الوطنية.
لم يكن تربع كوثر رضا على رأس الطاقم التقني لفريق اتحاد يعقوب المنصور مجرد تجربة عابرة، بل كان أول اختبار حقيقي لها كمدربة أولى تقود سفينة الفريق في القسم الاحترافي الثاني لكرة القدم النسوية.
وبذكاءٍ متقد، عرفت كوثر كيف تستثمر تجربتها السابقة كلاعبة خبرت تفاصيل المستطيل الأخضر، محوّلةً تلك التجربة إلى زادٍ معرفي وظّفته في تدبير المجموعة والموازنة الخلاقة بين طاقة الشابات وعناصر الخبرة والتجربة
لقد أبانت المدربة كوثر رضا عن شخصية قوية وكفاءة تقنية عالية وهي تقارع أفضل الأطر الوطنية وأقوى الفرق، ويقف وراء كل ذلك العمل الكبير المنجز داخل التدريبات؛ حيث ظهر الفريق في عدة مباريات بانضباط تكتيكي صارم وتنظيم محكم صمدت فيه اللاعبات بفضل الخطة المحبكة التي رسمتها المدربة
ولم يكن حضور كوثر مقتصرًا على رقعة الميدان فحسب، بل امتد تأثيرها القيادي إلى بنك الاحتياط وجنبات الملعب، من خلال تفاعل مستمر، وتركيز عالٍ، وتوجيهات دقيقة في اللحظات الحاسمة من عمر المباريات، وهي التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق وتكشف عن خامة مدربة تراكمت تجاربها لتضاهي أطر الأقسام الاحترافية الأولى.
الأرقام لا تكذب، وهي الشاهد الأول على نجاح هذه المقاربة؛ فقراءةٌ في جدول الترتيب النهائي للدوري المغربي الثاني للسيدات (موسم 25/26) تكشف حجم الإنجاز:
-
المركز الثالث: قادت الفريق لاحتلال المرتبة الثالثة بجدارة برصيد 43 نقط.
-
حصيلة إيجابية: تحقيق 13 انتصاراً و4 تعادلات، مقابل 5 هزائم فقط من أصل 22 مواجهة.
-
النجاعة الهجومية والدفاعية: سجل الفريق 40 هدفاً واستقبلت شباكه 14 هدفاً فقط، بمعدل إيجابي (+26)، وهو ما يؤكد التوازن الكبير بين الخطوط الذي فرضته الفلسفة التدريبية لكوثر رضا.
إن ما قدمته المدربة كوثر رضا خلال هذا الموسم الرياضي يُسجل بمداد من فخر في نهج سيرتها الذاتية وفي مسيرة نادي اتحاد يعقوب المنصور. إنه ” برافو ” مستحق لمدربة وطنية أبانت عن حسن تدبير، وقراءة موفقة للمباريات، وشخصية قيادية فذة تعرف كيف تقود فريقها في أصعب التحديات
هذا التألق ليس مجرد نجاح شخصي لكوثر، بل هو إضافة نوعية للمشهد الرياضي الوطني، ودليل ساطع على التطور المتواصل الذي تعرفه كرة القدم النسوية المغربية، ببروز كفاءات تدريبية نسائية قادرة على فرض اسمها وبقوة في عالم الاحتراف وتغيير خارطة التنافسية المحلية والقارية.



