مجتمع

فايروس كورونا يتسبب في ظهور فايروس آخر أكثر خطورة من الكورونا نفسه

 

لا حديث بين مثنى أو جماعة في مكان عام أو خاص، في هذه الأيام، إلا عن شيء مجهري لا يمكن أن يراه الناس بالعين المجردة، فايروس كورونا المستجد، غول بحجم جد ضئيل استطاع في وقت وجيز أن يروع العالم بأسره، وأن يسبب خسائر بالجملة سواء على المستوى البشري، الاجتماعي أو الاقتصادي.

كورونا لم يأتي العالم خاوي الوفاض، بل قد حمل معه أحد أخطر الفايروسات التي قد يكون له ما له من الخسائر كذلك، هذا الفايروس اخترت أن أسميه ‘’فايروس نظرية المؤامرة’’، فما لبث هذا الفايروس الجديد أن أصاب مختلف الأفراد من شتى الجنسيات بمختلف مستوياتهم الفكرية والأديولوجية، فباتت الغالبية في يومنا هذا تلقي اللوم على الدول والأفراد وتتهمها بالتسبب في انتشار الكورونا، تحت ظل الإيمان الصريح بفرضية الحرب البيولوجية.

1. أمريكا والصين تصفية حسابات اقتصادية عن طريق الحرب البيولوجية

أظن أن هذه الفرضية تطفو على السطح منذ تسجيل أول حالة مصابة بفايروس كورونا بمدينة يوهان الصينية أواخر ديسمبر من السنة الفارطة، فقد بات الجميع يلوح بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويعتبرها هي من اخترعت الفايروس ونشرته في الصين لضرب اقتصادها، بذريعة أن الصين هي أشد خصومها اقتصاديا، خاصة وأن الدولتين قد أنهايا للتو سجالا من الحروب الاقتصادية التي أضرت بالبلدين معا حسب المحللين.

المنطق لا يُمَكِّنُنا من استبعاد هذا الاحتمال، لكن رؤية الأمر من زاوية أخرى أكثر منطقية تجعلنا نستبعد الأمر كذلك، فعرف الحروب بشتى أنواعها يقول، لا يمكن أن تهجم بسلاح إلا إذا كنت تتوفر على سلاح رادع له، ولهذا فأنا أستبعد هذه الحالة نسبيا، حيث أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تصيب غيرها بسلاح بيولوجي كالكورونا مع العلم المسبق بأن هناك احتمالا كبيرا بأنه سيصيبها أيضا، دون التوفر على لقاح مضاد له، فعدم الوصول إلى المصل المضاد للفايروس حتى اللحظة يزيح بلاد العم سام من دائرة الشبهات نسبيا، أضف إلى ذلك أن عدد الإصابات في أمريكا نفسها تجاوز 360 حالة حتى الآن وبلغ عدد الوفايات فيها أزيد من 19 حالة، هذا كفيل بأن يضعف افتراض أن تكون أمريكا هي من نشرت الفايروس لضرب خصومها، فهي نفسها الآن تعاني من تفشيه على مختلف الأصعدة.

2. كورونا وليد مختبرات الصين

إحدى الفرضيات التي انتشرت كنار في الهشيم كذلك، هي احتمال أن تكون الصين نفسها قد قامت بإنتاج الفايروس، والسبب هو تقليص الكثلة الديموغرافية وفائض السكان فيها، حيث أن عدد نسمات الصين اليوم فاق المليار و 400 مليون شخص، ولطالما كانت الكثلة الديموغرافية للصين عائقا في نموها الاقتصادي، ذلك أن نصيب الفرض من الداخل الإجمالي يتقلص يوما بعد يوم، والفايروس _ بالنسبة للذين تبنوا هذه الفرضية _ كان سلاحا فعالا لتقليص عدد نسماتها، خاصة وأنه يسبب وفايات في الشرائح العمرية المتقدمة في السن وكذلك الأطفال، وهاتين الفئتين هما الأقل إنتاجية بالنسبة لأي دولة.

شخصيا لا أعتقد أن تبلغ حكومة الصين هذا القدر من السذاجة، لأن الفايروس إذا كان حلا لتقلص الكثلة البشرية بدافع ازدهار القتصاد الصيني أكثر فأكثر، فالفايروس نفسه اليوم هو السبب في التراجع المهول الذي عرفه اقتصاد الصين وهو الأخطر منذ قرون، فقد تراجع مؤشر اقتصادها بنسبة 17 في المئة في ظرف أربعة أشهر فقط، ناهيك عن تراجع قطاعات السياحة والترفيه والاستثمار والصادرات وغيرها، وطبعا لن نغفل عن تحملات العلاج ومواجهة الوباء التي فاقت إلى حدود اللحظة 80 مليون دولار في الصين فقط.

لا أظن أن التنين سيقدم على حرق نفسه بهذه السذاجة، وحتما سيقول قائل أن الصين لم تكن تحسب خطورة هذا الإقدام وتفاجأت به كغيرها، وسيكون جوابي له حتما ‘’ أنت لا تعرف الصين إذا ‘’، الصين هي أكثر دول العالم معاناة من الفايروسات التاجية التي ينتمي إليها كورونا، وتعلم بشكل ملموس مدى أضرار تفشي هذه الفايروسات في أي دولة، فاقتصاد الصين لا يزال يرزخ تحت وطأة المعاناة التي سببها انتشار « ابن عم كورونا » فايروس السارس سنة 2003، كما أنه عانى ولا يزال يعاني من تبعات فايروس متلازمة الشرق الأوسط الذي انتقل للصين أيضا قبل سنوات قادما من السعودية، وكلها فايروسات تاجية تنتمي لعائلة كورونا، فلا أظن أن الصين كانت تريد أن تتلقى ضربة أخرى من فايروس آخر، خاصة إن كان من عائلة الكورونا.

3. من إذا ؟

إلى حدود اللحظة، العلم يقول أن فايروس كورونا هو فايروس عصامي، كون نفسه بنفسه، ليس وليدا للمختبرات، بل قد تكون في خلايا حيوانية وانتقل إلى البشر، ثم واصل انتشاره إلى أن صار وباء عالميا، فما دام العلم لم يثبت عكس ذلك فلا أرى أن نظرية المؤامرة ستزيد عن كونها مضيعة للوقت ونواة لحوارات عميقة بين الناس، ولا يؤمن بغير ما يجيء به العلم في زمن انعدمت فيه المعجزات والأساطير إلا جاهل، ولعل الجهل كذلك قد يكون أحد أخطر الفايروسات التي هددت ولا زالت تهدد وستهدد سلامة البشرية.

قد يعجبك ايضا

Back to top button