ترسيخ مكانته كشريك اقتصادي دولي، حيث يشارك في النسخة الثامنة للقمة العالمية للأعمال بولاية البنغال الهندية، التي انطلقت يوم الأربعاء في مدينة كالكوتا. وتأتي هذه المشاركة بدعوة من حكومة ولاية البنغال الغربية، تأكيدا على العلاقات الاقتصادية المتينة بين المغرب والهند، والتي تشهد تطورا متسارعا في مختلف القطاعات الاستراتيجية.
ويقود الوفد المغربي في هذا الحدث الهام سفير جلالة الملك في نيودلهي، السيد محمد مالكي، الذي ألقى كلمة خلال الجلسة الدولية للقمة، مسلطا الضوء على العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين الرباط ونيودلهي. وأبرز السفير الدينامية الاقتصادية التي تميز التعاون الثنائي، مشيرًا إلى أن المغرب أصبح أول بلد خارج شبه القارة الهندية يستقبل استثمارا هنديا في قطاع الدفاع، وهو ما يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين.
كما استعرض السيد مالكي المزايا الاقتصادية التي تجعل المغرب وجهة استثمارية مفضلة، ومن بينها الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبيئة الأعمال الجذابة، والبنية التحتية الحديثة، إلى جانب القطاعات الواعدة مثل صناعة السيارات والطيران والسياحة.
لم تقتصر مشاركة المغرب على الترويج لعلاقاته مع الحكومة الفيدرالية الهندية، بل امتدت أيضا إلى تعزيز التعاون مع ولاية البنغال الغربية، التي تعد من أسرع الولايات الهندية نموا. وفي هذا السياق، أكد السفير المغربي على الفرص المتاحة للتعاون في مجالات السياحة والفلاحة والرياضة، خاصة كرة القدم، حيث تشهد الرياضة اهتماما متزايدا في الهند، ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين.
إلى جانب المشاركة الرسمية، يحضر المغرب في القمة عبر رواق خاص يعكس ديناميته الاقتصادية، ويعرض فرص الاستثمار المتاحة للمستثمرين الدوليين. ويشكل هذا الجناح منصة مثالية للتعريف بالقطاعات الاستراتيجية للمملكة، وإبراز الإصلاحات الاقتصادية التي جعلت المغرب مركزا استثماريا إقليميا.
تعتبر القمة العالمية للأعمال بالبنغال من أبرز الأحداث الاقتصادية في الهند، حيث تعقد كل سنتين وتستقطب صناع القرار، ورؤساء الشركات الكبرى، والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم. وتهدف هذه الفعالية إلى تعزيز مكانة البنغال الغربية كمركز اقتصادي رائد، من خلال جلسات نقاش عامة، وورش عمل قطاعية تغطي مجالات التصنيع، والفلاحة، والتجارة الدولية، واللوجستيك، والصحة، والتعليم.
كما يوفر الحدث فرصا لعقد لقاءات عمل مباشرة بين الشركات (“بي تو بي”)، ما يعزز الشراكات الاقتصادية ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
وتعد ولاية البنغال الغربية أكبر اقتصاد في شرق الهند، حيث تتقاسم حدودا مشتركة مع ولايات هندية ودول مثل بنغلاديش، وبوتان، ونيبال. وتتميز بنمو اقتصادي متسارع، إذ من المتوقع أن يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 215 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025.
وتضم الولاية قطاعات استراتيجية مثل التصنيع، وتكنولوجيا المعلومات، وصناعة الإسمنت، والجلد، والصلب، والنسيج، ما يجعلها مركزا صناعيا واعدا في الهند.
تعكس مشاركة المغرب في هذه القمة التزامه بتوسيع شراكاته الدولية، وتعزيز حضوره في الأسواق الواعدة. وتؤكد هذه الخطوة نجاح المملكة في بناء علاقات اقتصادية قوية مع الهند، أحد أبرز الاقتصادات الصاعدة في العالم، ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون المشترك في المستقبل.
فاطمة الزهراء الجلاد.