سياسة

فوزي لقجع: الغش ليس مجرد سلوك فردي، بل عقبة تعرقل التنمية وتقوض مبدأ العدالة في المجتمع

في عالم تسوده الطموحات نحو التنمية والتقدم، يظل الغش أحد أخطر السلوكيات التي تعيق مسيرة المجتمعات نحو العدالة والاستقرار الاقتصادي. هذا ما أكده الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال لقاء تواصلي نظمه المجلس العلمي الأعلى بالرباط، حيث شدد على أن الغش ليس مجرد تصرف فردي معزول، بل هو ظاهرة متغلغلة تؤثر سلبا على مختلف القطاعات وتضعف نسيج المجتمع ككل.
وفي كلمته، أشار الوزير إلى أن الغش يتجاوز حدود الأفراد ليشمل قطاعات حيوية، بدءا من الأسواق والمكاتب، وصولا إلى الاقتصاد غير المهيكل، حيث يجد بعض المواطنين في التهرب من القوانين وسيلة للربح السريع، دون إدراك تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني. وما يزيد الطين بلة، أن الظاهرة لا تقتصر على صغار المتعاملين، بل تشمل أيضا بعض كبار المستثمرين الذين يعملون خارج الأطر القانونية، مما يؤدي إلى اختلالات مالية واقتصادية جسيمة.
وفي هذا السياق، أكد لقجع أن الغش له تداعيات خطيرة، سواء على مستوى الدولة أو المجتمع، حيث يعرقل تنفيذ المشاريع الكبرى، ويؤثر على فعالية السياسات العمومية، كما يؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات. وأضاف أن بعض الممارسات، مثل الغش الجبائي، تمثل اعتداء مباشرا على حقوق الدولة والمجتمع، ما يستوجب تدخلا حازما للحد من هذه الظاهرة.
ولمواجهة هذه التحديات، أوضح لقجع أن المشرع وضع إطارا قانونيا صارما للتعامل مع الغش وردع المتورطين فيه، مشددا على أن الحل لا يكمن فقط في العقوبات، بل في تفعيل آليات المراقبة وتعزيز الوعي المجتمعي بضرورة الالتزام بالقوانين. وفي هذا الإطار، أكد على أهمية دور العلماء والمفكرين في نشر قيم النزاهة والعدل، وتوضيح المفاهيم الأخلاقية التي تعزز احترام القوانين وتحقيق المصلحة العامة.
في ختام حديثه، شدد الوزير على أن الأخلاق ليست مجرد معيار للنقاء الفردي، بل هي أساس التعاملات اليومية التي تؤثر على الشأن العام. ودعا إلى ضرورة العمل الجماعي لمحاربة هذه السلوكيات السلبية، من خلال تعزيز القيم الدينية والتربوية، إلى جانب التطبيق الصارم للقوانين، لضمان بيئة اقتصادية واجتماعية أكثر عدالة واستقرارا.
فاطمة الزهراء الجلاد.
إعلان

قد يعجبك ايضا

Back to top button
Close
Close