رياضة

83 سنة من المقاومة والوطنية الودادية .. من مهد المدينة القديمة إلى نصر بلعباس.

قبل زهاء 83 سنة، ووسط عتمة الاستعمار الفرنسي الذي لم يكن يريح كاهل المغاربة بشروطه الإقطاعية، وانتهاكه لحق البلاد في الظفر ببلد حر مستقل حكومة وشعبا، أضاءت شمعة ناد يعد اليوم أعرق الأندية المغربية وأكثرها تتويجا، ناد لم يكن المراد من تأسيسه على حد قول مكوناته هو لعب كرة القدم فقط أو الظفر بالألقاب، بل كان الهدف الأسمى والأساس هو الظفر والتظفير بلقب سيظل لصيقا باسم المغرب إلى أن يبعث الله الأرض ومن عليها، ولا ريب أنه لقب بلاد المغرب « الحر المستقل ».

يحمل التاريخ في طياته العديد من الأحداث التي برهنت بالواضح والملموس على شكل المقاومة الجديد الذي ابتدعه مؤسسو نادي الوداد العريق، على رأسهم الحاج محمد التويمي بنجلون، وتخلدت ذكرى التأسيس بتاريخ لا غبار عليه، ولا يجادل فيه اثنان، الثامن من ماي 1937.

وداد الأمة في عز فترة الحماية الفرنسية، كان يضم بين صفوفه العديد من المقاومين المغاربة الذين كتبوا أسماءهم بحبر لا يمحى في تاريخ المقاومة المغربية ضد الاستعمار، ولعل أشهرهم محمد الزرقطوني، الذي كان مطلوبا بالإسم لدى المقيم العام الفرنسي حينها، وكان يجد في مقر النادي وصفوفه ملاذا آمنا يحول بينه وبين الوقوع في يد المستعمر، حسب ما رواه بإجماع العديد من المؤرخين إلى اليوم.

مقاومة جديدة كانت تضخ الموارد المالية والفكرية واللوجيستيكية أيضا في خلايا الشباب الوطني،الذي استرخص الروح والدم في سبيل تخليص الوطن من قيد الاسعمار، وكانت عقيدة راسخة في عقول مكونات هذا النادي أن النصر الحقيقي ليس هو النصر في مباراة أو الفوز ببطولة، وإنما النصر الحقيقي هو الدفع بكل الأساليب الممكنة لكسر قيود الاستعمار الفرنسي وتحقيق الاستقلال.

لم ولن ينسى الجمهور المغربي واقعة وهران الشهيرة سنة 1951، حيث كان الوداد سيحل ضيفا على فريق سبورتينغ بلعباس القوي برسم ربع نهائي كأس شمال إفريقيا للأندية، واقعة فرضت على المستعمر الفرنسي للأراضي الجزائرية أيضا الاعتراف بمغربية نادي الوداد، حيث أمر مدرب الفريق الأب جيكو العميد قاسم القاسمي بالتوجه صوب حكم المباراة أنطازيو قبل بدايتها، وإعلامه بأن نادي الوداد لن يلعب المباراة إلا إذا تم رفع العلم المغربي بالملعب بدل العلم الفرنسي، إيمانا من كل مكونات النادي بحقهم في الانتماء الوطني واللعب تحت رايته لا راية المستعمر، الأمر الذي لم يقوى مسيروا البطولة حينها على رفضه أو رده، فكان انتصارا ضمنيا للوداد على الاستعمار وتصريح واضح وملموس على رفضهم جميعا للاستعمار وتشبثهم بأحقية الانتماء للوطن.

لم تندمل جراح المستعمر بهذا النصر الضمني، حتى جاء النصر الأكبر بعد 5 سنوات، حيث تمكن المفرب فعليا من انتزاع استقلاله، فاصطف نادي الوداد إلى جانب الوطن من جديد، وكان السباق للمبادرات النافعة للمغرب والمغاربة، ولعل آخرها ضخ نادي الوداد مبغا يزيد عن 2 مليون درهم في صندوق تدبير جائحة كورونا، تشكلت من مساهمة أطر ولاعبي النادي بمبالغ متفرقة، ثم الجمهور الذي سارع لاقتناء ما يزيد عن 60 ألف تذكرة لمباراة افتراضية لعبها النادي ضد كورونا، كما وضع النادي مقر أكاديميته رهن إشارة السلطات لتدبير الخصاص اللوجيستيكي الناتج عن أزمة كورونا.

نادي بتاريخ وطني واضح، أطفأ قبل أيام شمعته الثالثة والتمانين، تاريخ لم ينشق ولو لساعة عن الوفاء للوطن، ولا يشك أحد اليوم أنه سينشق يوما عن الوكنية أو يدر ظهره للوطن.

قد يعجبك ايضا

Back to top button