سياسة

واشنطن تُجدد دعمها الثابت لمغربية الصحراء وتدعو إلى مفاوضات مباشرة بين الرباط والجزائر تحت إشراف الأمم المتحدة

يواصل ملف الصحراء المغربية فرض حضوره بقوة في صلب المشهد الدبلوماسي الدولي، بعدما جددت الإدارة الأمريكية موقفها الثابت والواضح من قضية الوحدة الترابية للمملكة. ففي تصريح جديد يحمل دلالات قوية، أكد مسعد بولوس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المكلف بالشؤون العربية والإفريقية، أن واشنطن تظل ملتزمة بشكل راسخ بدعم السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، مشددا على ضرورة انطلاق مفاوضات مباشرة بين المغرب والجزائر برعاية الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وشامل ومقبول من الطرفين.

وفي مقابلة حصرية مع قناة Sky News Arabia، أوضح المسؤول الأمريكي أن “سيادة المغرب على الصحراء تمثل مسألة أساسية وغير قابلة للتراجع بالنسبة للرئيس دونالد ترامب”، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل يومي مع كل من الرباط والجزائر من أجل صياغة مشروع قرار أممي متوازن، يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية المناسبة للحل.

وشدد بولوس على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 “تبقى الإطار الأكثر جدية وواقعية لإنهاء نزاع مفتعل استمر لعقود”، مذكّراً في الوقت ذاته بـ الرؤية الملكية السامية التي عبّر عنها جلالة الملك محمد السادس في خطاب 6 غشت 2025، حيث دعا إلى تعزيز السلام الإقليمي وبناء تكامل مغاربي فعّال يخدم مصالح شعوب المنطقة. كما أعرب بولوس عن تطلع واشنطن إلى خطاب الملك المرتقب في 6 نونبر المقبل بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذي قد يشكل – حسب تعبيره – “منعطفاً جديداً في مسار التسوية السياسية للنزاع”.

وتأتي هذه التصريحات القوية في سياق دبلوماسي متوتر، بعد الرفض الحاد الذي أبدته الجزائر وميليشيات البوليساريو لمشروع القرار الأمريكي الجاري مناقشته في مجلس الأمن، والذي يعترف بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كـ الحل الواقعي الوحيد للنزاع. موقف واشنطن هذا يُكرس مرة أخرى عزل النظام الجزائري في مواجهته مع منطق التاريخ والقانون الدولي، ويؤكد أن زمن المراوغة والمناورات قد ولى.

وأشار بولوس إلى أن الولايات المتحدة تولي أهمية قصوى لـ الاستقرار الإقليمي والتعاون الأمني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مبرزاً أن استمرار النزاع يخدم فقط الجماعات الانفصالية والمتطرفة. كما تطرق إلى زيارته الأخيرة للجزائر في يوليوز الماضي، والتي خصصها لمناقشة سبل دعم مقاربة واقعية تخدم الأمن والسلام في المنطقة، غير أن الموقف الجزائري ظل متجمداً وغير منفتح على أي تسوية ممكنة.

ويأتي هذا الموقف الأمريكي ليعزز ما سبق أن عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبل أيام، عندما أكد أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي “الأساس الوحيد الجاد والواقعي والدائم” للتوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وبينما يقترب المغرب من تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، تجدد واشنطن دعمها القوي للرباط، مؤكدة أن التحالف الاستراتيجي بين البلدين يزداد متانة وصلابة، في مقابل عزلة النظام الجزائري الذي يصر على التشبث بمواقف متجاوزة.

بهذا الموقف الأمريكي الحاسم، تتأكد مرة أخرى الدبلوماسية المغربية المتبصرة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي استطاعت أن تحصن قضية الصحراء وتكسب اعترافات وازنة من القوى الكبرى، مجددة التأكيد على أن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها.

قد يعجبك ايضا

Back to top button