الحكومة ترفع ميزانية التعليم والصحة إلى 140 مليار درهم وتُحدث أزيد من 27 ألف منصب شغل جديد

قدّم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عرضًا مفصلًا حول مرتكزات مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يندرج في إطار مواصلة تنزيل أوراش “الدولة الاجتماعية” وتعزيز ركائز النموذج التنموي الجديد، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، ودعم الاستثمار المنتج وفرص التشغيل.
وأوضح لقجع أن مشروع قانون المالية يعكس توجّهًا واضحًا نحو الرفع من الميزانية الإجمالية المخصصة لقطاعي التعليم والصحة إلى نحو 140 مليار درهم، بزيادة تفوق 21,3 مليار درهم مقارنة بسنة 2025، ما يُبرز أولوية الدولة لهذين القطاعين الحيويين. كما يتضمن المشروع إحداث 27.344 منصبًا ماليًا جديدًا، أي بزيادة صافية تفوق 4.500 منصب عن السنة الماضية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي قطاع الصحة، خصص المشروع 42,4 مليار درهم، بزيادة قدرها 9,8 مليارات درهم مقارنة بعام 2025، تشمل توسيع البنيات الاستشفائية عبر انطلاق العمل بالمركزين الجامعيين الجديدين بأكادير والعيون بطاقة استيعابية تصل إلى 1.367 سريرًا، واستكمال بناء وتجهيز المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط المقرر افتتاحه خلال سنة 2026. كما ستتواصل أشغال بناء المستشفيات الجامعية ببني ملال وكلميم والرشيدية، إلى جانب إصلاح وتجديد 90 مستشفى وتأهيل 1.400 مركز صحي، مع إطلاق المرحلة الثانية لتأهيل 1.600 مركز إضافي على مدى ثلاث سنوات.
أما في قطاع التعليم، فسيتم تخصيص 97,1 مليار درهم، بزيادة 11,5 مليار درهم عن السنة السابقة، مع التركيز على تسريع تعميم التعليم الأولي عبر إحداث 4.800 قسم جديد خلال الموسم الدراسي 2026-2027، ليصل العدد الإجمالي إلى 40 ألف قسم يستفيد منها أكثر من مليون تلميذ. كما سيتم توسيع نموذج المؤسسات الرائدة ليشمل 6.626 مؤسسة، وافتتاح 170 مؤسسة جديدة ليبلغ المجموع 12.611 مؤسسة عبر التراب الوطني.
وفي ما يخص الدعم الاجتماعي، سيرتفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى 683.244 تلميذًا، بزيادة 5 في المائة، والمطاعم المدرسية إلى 80.245 مستفيدًا، في أفق بلوغ 730 ألف مستفيد بحلول 2027.
وضمن جهود دعم التشغيل والمقاولات، خصص مشروع القانون ملياري درهم لدعم المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة عبر المواكبة التقنية ومنح الاستثمار، إلى جانب 1,4 مليار درهم لتحسين الوساطة في التشغيل من خلال رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومليار درهم لتوسيع منظومة التكوين المهني والتدرج ليشمل 200 ألف شاب وشابة خلال موسمي 2025-2027.
وفي إطار توطيد أسس الدولة الاجتماعية، رُصد غلاف مالي قدره 41,5 مليار درهم لتعميم الحماية الاجتماعية سنة 2026، بزيادة 4 مليارات درهم عن سنة 2025، يشمل رفع قيمة الدعم المباشر للأطفال إلى 300 درهم للمتمدرسين، و400 درهم لليتامى، و400 إلى 500 درهم للأطفال في وضعية إعاقة، و200 درهم لغير المتمدرسين. كما سيتم العمل على رفع نسبة التغطية الصحية إلى أكثر من 88 في المائة وضمان استدامة أنظمة التقاعد والتأمين والتعويض عن فقدان الشغل.
أما في مجال السكن، فخصص المشروع 9,4 مليارات درهم لتحسين الولوج إلى السكن اللائق وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، عبر تفعيل برامج “مدن بدون صفيح” والدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي، الذي استفاد منه أكثر من 68 ألف شخص إلى غاية منتصف أكتوبر الجاري.
ولحماية القدرة الشرائية للأسر، سيتم تخصيص حوالي 14 مليار درهم لدعم أسعار المواد الأساسية مثل غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، في حين سيستمر تنزيل الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي بغلاف مالي يبلغ 48 مليار درهم، دعماً للسلم الاجتماعي وتحسين أوضاع الشغيلة في القطاعين العام والخاص.



