سياسةمجتمع

الصخيرات تحتضن لقاء وطني تحت موضوع … ” تنزيل قانون العقوبات البديلة في ضوء المبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال “

تحتل عدالة الأطفال مكانة خاصة ضمن التوجهات الاستراتيجية التي تنهجها رئاسة النيابة العامة في إطار تنزيل السياسة الجنائية، وفي هذا الإطار تحرص هذه الرئاسة على تتبع عمل النيابات العامة من أجل تكريس عدالة صديقة للأطفال، تروم الموازنة بين المقاربة الإصلاحية والتهذيبية من جهة وحماية مصالح الضحايا وباقي فئات الأطفال الأخرى من جهة ثانية، وذلك تكريسا لمبدأ المصلحة الفضلى للأطفال في مختلف وضعياتهم.

وإذا كانت مقتضيات الكتاب الثالث من قانون المسطرة الجنائية جاءت لتكريس البعد الإصلاحي لعدالة الأطفال انطلاقا من التدابير التي تسعى بالأساس إلى الحفاظ على الطفل في وسطه الطبيعي قبل اتخاذ أي تدبير آخر بإيداعه، إما في فضاء مؤسساتي مفتوح أو مغلق تبعا للقرار الذي يتخذه قاضي الأحداث في هذا الإطار، فإن المستجدات التشريعية ببلدنا تمخضت عن صدور قانون رقم 22.43 المتعلق بالعقوبات البديلة، والذي جاء في سياق تلافي سلب حرية الأشخاص من أجل عقوبات قصيرة المدى ثبت بالملموس قصورها عن تحقيق الأهداف الإصلاحية والتأهيلية المتوخاة من النظام العقابي.

ولم تبق عدالة الأطفال بمنأى عن هذه البدائل، وذلك على الرغم من استحضار المشرع للطابع الاستثنائي للعقوبات السالبة للحرية في حق الأطفال، والتي لا يمكن اللجوء إليها إلا كملاذ أخير في ظل غياب إمكانية تطبيق تدبير آخر أكثر تحقيقا لمصلحته الفضلى.

وبالنظر إلى أهمية المقتضيات التي جاء بها هذا القانون في حق الأطفال في نزاع مع القانون، والخيارات التي أتاحها لقضاة الأحداث وكذا قضاة تطبيق العقوبات في إطار إقرار بدائل عن العقوبات السالبة للحرية، وكذا بالنظر للصلاحيات التي خولها للنيابة العامة المتمثلة في تفعيل الدور الاقتراحي لاعتماد العقوبات البديلة و تدخل النيابة العامة في تيسير تنفيذ العقوبات البديلة، التفعيل الأمثل للصلاحيات المتصلة بتنفيذ كل نوع من أنواع العقوبة البديلة، فقد دعت  دورية السيد رئيس النيابة العامة  رقم   18 ر ن ع 2024 الرامية إلى استغلال الفترة السابقة لدخول هذا القانون حيز التنفيذ  لفتح نقاش لتدارس أحكامه ، وتحديد الطرق المثلى لتنفيذه، والكشف عن الصعوبات التي يمكن أن تواجه ذلك .

في هذا السياق تنظم رئاسة النيابة العامة لقاء وطنيا لطرح القانون رقم 43ـ 22 المتعلق بالعقوبات البديلة للنقاش قبيل دخوله حيز التنفيذ ومن أجل إطلاع القضاة المعنيين بمختلف المستجدات التي يحملها هذا القانون، انطلاقا من ثلاث محاور أساسية:

المحور الأول: يخصص للتطرق إلى السياق والغايات من وضع قانون العقوبات البديلة.

المحور الثاني: يخصص لتدارس الخيارات المتاحة أمام السادة قضاة الأحداث لسن عقوبات بديلة، ودور كل من النيابة العامة وقاضي تطبيق العقوبة في هذا الإطار.

المحور الثالث: يخصص لدراسة أوجه التكامل والتداخل بين قانون العقوبات البديلة، والمبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال.

ويشارك في اللقاء عدد من قضاة النيابة العامة المكلفين بالأحداث، وقضاة الأحداث والقضاة المكلفين بتطبيق العقوبة المنتمين لمختلف محاكم المملكة، إضافة إلى ممثلين عن مختلف القطاعات الشريكة في مجال الطفولة سواء القطاعات الحكومية أو المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني، وذلك في أفق عقد لقاءات جهوية من أجل تعميق تدارس هذا الموضوع.

قد يعجبك ايضا

Back to top button