مجتمع

الصحة ليست بخير واسألوا (Clinique Longchamps) إن كنتم لا تعلمون.. !!

دعونا نبدأ من هنا، من هذا المشهد المؤلم والذي يتكرر وينْسخ نفسه منذ سنوات طويلة، حتى قبل أن يظهر لنا مارد أزرق إسمه الفايسبوك ليفضح ويوصل بالصورة ما شككت فيه الآذان قبل الآن.

في إحدى الشوارع الراقية بالمدينة الكبيرة يظهر مبنى مستشفى (Clinique Longchamps) هذه المصحة الخاصة التي من المفروض أن يطمئن لها كل مريض وافد عليها بغرض الاستشفاء، غير أن المؤلم حقا أن هذه مثل المستشفيات ليست متاحة للجميع ولا من حق الجميع وفي زمن الجائحة.

حين تأخذك الأقدار إلى هنا ستصدم بشدة، وكأنك تدخل إحدى مستعجلات مستشفى عمومي تَعُمُّهُ الفوضى وتقتات على عقارب زمنه (حلزونية سيرفيس)، كل شيء يسير بسرعة إلا في مستشفياتنا تصبح لازمة (دوسمون) هي سيدة المواقف الصعبة هنا.

دعونا نعود أدراجنا لندخل كلينك (Longchamps) من جديد ومن بابه الزجاجي (الهاي كلاس)، ولعل من هذا الباب تبدأ الخديعة، فقبل أيام ليست ببعيدة رفض ملائكة الرحمة بداخل هذا المستشفى استقبال إحدى الشخصيات المشهورة على المستويين الوطني والعربي، وكان شرط استقبالهم واستضافتهم له توقيع (شِيكٍ) بالرغم من أن القانون يمنع ذلك، لكن وأمام غرابة المشهد وعجائبية اللحظة تمسك أصحاب القرار هنا بقرارهم ورفضوا استقبال المريض الذي ظل خارجا على مقعده المتحرك يراقب بصمت حزين مآل قطاع كان دائما يدافع عنه وعن حق الجميع في تطبيب يحترم إنسانيتهم وآدميتهم، قبل أن يدور الزمن دورة غير عادلة ويجد نفسه هنا مُحاطاً بكمية تفوق التصور من النكران والجحود واللاإنسانية في مكان المفروض أن تعلق فيه لافتة كبيرة كُتب عليها (صحتك أولا والأوراق بعدها).

ومن غرائب الأمور هنا أن هذا المستشفى الخاص جدا في كل شيء، يَدَّعي توفره على أطقم وتخصصات طبية مختلفة فيما لا يوجد إلا شخص واحد يتنقل هنا وهناك على غير هدى وقد يغيب فجأة ويجلس من جاء إلى هنا منتظرا، واضعا كَفَّهُ على خَدِّه ومستسلما لواقعه الذي جاء به إلى هنا، يردد في نفسه المتعبة جدا أن لا راد لقضاء الله.

إننا ومع كل الأسى والأسف نعيش زمنا يغتال فيه الإنسان إنسانية الإنسان وقلب الإنسان وحلم الإنسان وحق الإنسان في أن يحظى بفرصة للحياة أو حتى بنصف فرصة لِموت كريم لا إهانة فيه ولا جحود ولا ألم ولا نكران.

وعلى الوزارة الوصية على هذا القطاع أن تفهم بأنها المسؤولة رقم واحد أخلاقيا ومهنيا، ولا بأس لو أنها تبعث بِلِجان مراقبة دون مواعيد سابقة ولا بروتوكولات باذخة إلى مثل هذه المستشفيات، ليرى من سمع شكل الملائكة التي ترتدي البدلات البيضاء، آنذاك ربما قد يفهمون أو على الأقل يتفهمون غضب الناس وبكاء الناس وصراخ الناس وصمت الناس حين يعجز كل شيء عن الكلام.

ولمن لا يزال في أنفسهم ذرة شك نقول لهم حقا الصحة ليست بخير واسألوا (Clinique Longchamps) إن كنتم لا تعلمون!!

قد يعجبك ايضا

Back to top button