سياسة

ملف سبتة ومليلية يعود للواجهة مجددا: رئيس الأركان الإسباني يعترف بالمطالب المغربية وينفي وجود تهديد عسكري

في تصريحات لافتة خلال مشاركته في ندوة نظمها “منتدى الاقتصاد الجديد” بالعاصمة الإسبانية مدريد، أقر رئيس هيئة أركان الدفاع الإسباني، الأدميرال الجنرال تيودورو إستيبان لوبيز كالديرون، بوجود مطالب مغربية “معروفة” بشأن مدينتي سبتة ومليلية، مؤكداً في الوقت ذاته غياب أية مؤشرات تدل على نية المغرب القيام بتحرك عسكري لاسترجاع المدينتين الواقعتين في شمال المملكة.
وأوضح المسؤول العسكري الإسباني أن “الجيش لا يتوقع أي هجوم أو محاولة غزو من الجانب المغربي”، مضيفاً أن “الملف غير مطروح ضمن الأجندة الدفاعية الحالية، ويبدو بعيد الاحتمال من وجهة نظرنا”.
المغرب يتمسك بالمسار السلمي والدبلوماسي
تأتي هذه التصريحات في سياق يتسم باستمرار المطالب المغربية بإنهاء الوجود الاستعماري في المدينتين، في إطار مقاربة شاملة لتصفية بؤر الاستعمار المتبقية في القارة الإفريقية. وتمثل سبتة ومليلية، من منظور الرباط، جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني، وهو ما دأبت المملكة على تأكيده في مختلف خطاباتها الرسمية ومواقفها الدبلوماسية.
ورغم حساسية الملف، يتسم الموقف المغربي بالحذر والتروي، حيث تواصل الرباط المطالبة بحقها التاريخي والسيادي عبر القنوات السلمية والدبلوماسية، بما يتوافق مع مقتضيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
هواجس أمنية في الساحل وتحذير من النفوذ الروسي
من جهة أخرى، عبر رئيس الأركان الإسباني عن قلقه من تفاقم الوضع الأمني في منطقة الساحل، خاصة في ظل ما وصفه بـ”التغلغل الروسي” المتنامي، لا سيما في غينيا الاستوائية. وأشار إلى أن موسكو قد لا تسعى إلى إشعال نزاع مباشر، لكنها قد تلجأ إلى “زعزعة الاستقرار بطرق غير مباشرة”، من خلال دعم شبكات الهجرة غير النظامية أو التهريب.
وتنسجم هذه التصريحات مع خلاصات قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة، والتي صنفت التهديدات القادمة من الجنوب، وعلى رأسها الإرهاب في الساحل، ضمن أولويات الأمن الجماعي لدول الحلف.
 المغرب: شريك استراتيجي في أمن المنطقة
وفي ظل هذه التحديات الأمنية، تبقى المملكة المغربية شريكاً أساسياً وموثوقاً في جهود التصدي للإرهاب والهجرة غير الشرعية في المنطقة، وهو ما أكده مراراً الجانب الأوروبي، خصوصاً بعد توقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون المتقدم بين الرباط وبروكسيل، سواء في الشق الأمني أو في الجوانب الاقتصادية.
ورغم تشديد مدريد لإجراءات المراقبة على حدود المدينتين، إلا أن التقديرات الرسمية الإسبانية تجمع على أن تحقيق استقرار دائم في المنطقة لن يكون ممكناً إلا من خلال تعزيز التعاون مع المغرب، والتعامل المسؤول مع الملفات الخلافية، وعلى رأسها ملف سبتة ومليلية، الذي يظل، من وجهة النظر المغربية، امتداداً طبيعياً لمعركة استكمال الوحدة الترابية، بعد قضية الصحراء المغربية.
تصريحات رئيس الأركان الإسباني تعكس إدراكاً متزايداً لدى مدريد بأن الحلول الأمنية وحدها غير كافية لتدبير التحديات المرتبطة بالمغرب والمنطقة المغاربية. وبين الاعتراف بالمطالب السيادية للمملكة والتأكيد على أهمية الشراكة معها، يتبلور تدريجياً خطاب واقعي قد يسهم في فتح آفاق جديدة لحل الملفات العالقة بين البلدين الجارين، بعيداً عن التصعيد والمواجهة.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button