من المقاومة إلى الهوية… حسنية أكادير نموذجا لتحول الأندية إلى فاعل ثقافي وسياسي
كشفت دراسة أكاديمية حديثة، نُشرت في مجلة “ليكسوس”، أن الأندية الرياضية لم تعد مجرد كيانات تنافسية، بل تحولت إلى فضاءات لإنتاج الثقافة السياسية والاجتماعية، حيث تعكس تحولات المجتمع وتُجسد هوياته المتعددة، متخذة من حسنية أكادير نموذجًا بارزًا لهذا التفاعل.
وأوضح الباحث حسن أخراز أن الأندية تمثل مؤسسات رمزية تعبّر عن منظومات قيمية تاريخية، تُترجمها الجماهير عبر ما يُعرف بـ“الهوية الجماهيرية”، من خلال الشعارات والأهازيج والممارسات داخل المدرجات وخارجها.
وأشار إلى أن التفاعلات بين الجماهير تُسهم في إعادة إنتاج القيم الاجتماعية، مثل التضامن والتنافس، كما تعكس الفوارق الثقافية والاجتماعية والطبقية داخل المدن، مما يجعل من الملاعب فضاءات غير رسمية للتنشئة الاجتماعية وترسيخ الانتماء.
وتوقفت الدراسة عند البعد التاريخي لتأسيس حسنية أكادير سنة 1946 خلال فترة الاستعمار، حيث اعتُبر النادي آنذاك أداة مقاومة رمزية، بعدما رفضت السلطات الاستعمارية الترخيص له بسبب غياب العنصر الأوروبي في تركيبته، وهو ما واجهه مؤسسوه بإصرار وطني رافض لأي وصاية.
وبعد استقلال المغرب سنة 1956، عرف الحقل الرياضي إعادة هيكلة شاملة تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث تم إدماج الأندية الوطنية ضمن منظومة قانونية حديثة، ومنح حسنية أكادير الترخيص الرسمي للمشاركة في البطولة الوطنية، ما شكّل لحظة مفصلية في إعادة بناء هويته.
وأكدت الدراسة أن احتكاك النادي بفرق من مختلف جهات المملكة ساهم في إبراز خصوصيته الثقافية السوسية، سواء من خلال أساليب التشجيع أو الرموز الجماهيرية، ليُصبح النادي تجسيدًا لهوية جهوية متجذرة.
وفي خلاصتها، أبرزت الدراسة أن هوية حسنية أكادير انتقلت من طابع مقاوم إلى هوية معترف بها ومؤسسة، خاصة بعد دستور 2011 الذي كرس التعددية الثقافية، لتواصل هذه الهوية تطورها في سياق اجتماعي وثقافي متغير.
مروى غرباوي.



