تمديد الدراسة حتى أواخر يونيو يثير الجدل بين الأساتذة وأولياء الأمور

يشهد الموسم الدراسي الحالي استمرار الدراسة إلى غاية أواخر يونيو، وسط تذمر بعض الأساتذة مما اعتبروه “تفاقما لظاهرة الغياب” في صفوف التلاميذ، بينما يرى أولياء أمور أن المؤسسات التعليمية تتحمل المسؤولية في هذا الوضع، لا سيما على مستوى التحفيز والمتابعة.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد وجهت مذكرة إلى مديري المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، تدعوهم إلى ضمان استمرارية الدراسة بالمستويات غير الإشهادية إلى حدود 28 يونيو، وذلك في مسعى للحفاظ على وتيرة التحصيل الدراسي حتى نهاية الموسم.
وفي هذا السياق، اعتبر نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، أن القرار “صائب ويحمي التلاميذ من الانحراف والتجوال في الشارع”، كما يضمن استفادة الأطفال من الزمن المدرسي المخصص لهم، مضيفا أن “من غير المعقول أن ينقطع التلاميذ عن الدراسة طيلة شهر كامل، لا سيما في التعليم الخصوصي الذي تؤدى خدماته من طرف الأسر”.
وأكد عكوري أن الإشكال لا يكمن في القرار ذاته، وإنما في ضعف آليات التفعيل داخل المؤسسات، مشددا على ضرورة ابتكار أساليب تربوية تحفز التلاميذ على الحضور، من بينها احتساب نقط المواظبة والسلوك إلى آخر يوم دراسي.
في المقابل، عبر عدد من الأساتذة عن امتعاضهم من ما وصفوه بـ”تجاهل ظروف التعلم في هذا التوقيت”، مشيرين إلى أن الحرارة المرتفعة في بعض المناطق، خصوصا القروية، تجعل من مواصلة الدراسة خلال يونيو أمرا شاقا للتلاميذ.
واعتبر فيصل العرباوي، عضو في تنسيقيتين تعنيان بمطالب الأساتذة، أن تمديد الدراسة إلى أواخر الشهر “جاء في سياق ارتباك تدبيري طبع الموسم ككل، وأدى إلى تأجيل الامتحانات الإشهادية مثل امتحان السادس ابتدائي، وهو ما أثر سلبا على استقرار الأسر والطاقم التربوي”.
واتهم العرباوي الوزارة بـ”خدمة مصالح التعليم الخصوصي من خلال هذا التمديد، لضمان استمرار العائدات المادية لهذه المؤسسات”، مؤكدا أن “واقع الغياب المتزايد يعكس فقدان التلاميذ للدافعية، في ظل مناخ دراسي غير ملائم”.
وتظل هذه الوضعية محل جدل بين مختلف الفاعلين في القطاع، بين من يرى في تمديد الدراسة ضرورة تربوية، ومن يعتبره عبئا غير محسوب العواقب على المدرسة العمومية والتلاميذ على حد سواء.



