هزيمة الفتيان بين صدمة الأداء وضبابية المشروع الكروي.

الإطار الوطني نبيل باها عبّر بصدق بعد اللقاء عن دهشته مما حدث، حين قال: “لا أدري ماذا حدث للمجموعة، لازلت لم أستوعب سبب تراجع الأداء…”، وهي جملة تختزل ارتباك الجهاز الفني أمام انهيار غير متوقع لمجموعة كانت تُوصف قبل أسابيع قليلة بأنها “جيل ذهبي جديد”، بعد تتويجها بكأس أمم أفريقيا على أرض المغرب.
لكن كرة القدم، كما نعلم، لا تعترف بالماضي ولا بالمواهب على الورق. فالتاريخ يُكتب بالأداء داخل الميدان، والانضباط الذهني، والقدرة على التحول تحت الضغط.
ما حدث أمام البرتغال، وبعده أمام اليابان، لم يكن مجرد سوء حظ، بل تجلٍّ لمجموعة من الاختلالات البنيوية والفنية:
ضعف التنظيم الدفاعي، غياب ردة الفعل بعد تلقي الأهداف، وافتقاد الروح القتالية التي ميّزت المنتخب في البطولة القارية.
صحيح أن باها تحمّل المسؤولية بشجاعة، حين قال: “أنا أول من يتحمل المسؤولية…”، غير أن ذلك لا يعفي المنظومة بأكملها من النقد. فالفشل هنا لا يُختزل في خطأ تكتيكي أو سوء اختيار، بل في انقطاع واضح في مشروع إعداد المنتخبات السنية بالمغرب، حيث لا يكفي أن نحصد لقباً قارياً لنطمئن على المستقبل، بل يجب أن نُؤسّس لاستمرارية الأداء والتطور الذهني للاعبين.
ولعلّ الخسارة أمام البرتغال ليست سوى مرآة عكست غياب التوازن بين الطموح والإعداد الواقعي. ففي الوقت الذي انتظرت فيه الجماهير أن يُعيد الفتيان رسم ملامح المستقبل الكروي المغربي، اصطدمت بأداء باهت، وخروج مبكر من البطولة العالمية.
اليوم، لا بد من وقفة حقيقية:
وقفة مراجعة، لا للتوبيخ فقط، بل لإعادة بناء الثقة والتفكير في مدرسة كروية متكاملة تُخرّج أجيالاً قادرة على المنافسة لا على المشاركة.
فالهزيمة مؤلمة، نعم، لكنها في الوقت نفسه جرس إنذار، إذا أحسنّا الإصغاء إليه، ربما كان بداية الطريق نحو مشروع أكثر نضجاً ومسؤولية.
(مقال رأي) :مروى غرباوي.



