رياضة

المعد الذهني الحلقة المفقودة في الرياضة المغربية

أزاحت الندوة الصحفية المتعلقة بعلم النفس الرياضي المنظمة من طرف الودادية المغربية للمعدين الذهنيين الكثير من المفاهيم الغير الجلية ، بعدما تأكد مسبقا أن هذا اللقاء لن يكون مملا بحضور نخبة رياضية فكرية ، قدمت عصارة جهدها وتجربتها في شقها الذهني والنفسي ، فهناك (المدرب – مساعده – المعد البدني – الطبيب – المدلك – المعالج – مدرب حراس المرمى – الإداري – المكلف بالأمتعة ) ، ليظل مركز المعد الذهني شاغرا ، بل الحلقة المفقودة في الرياضة المغربية ، مع الإشارة إلى أن العاشر من أكتوبر هو اليوم العالمي لعلم النفس .
وتباعا للمخطط الرياضي الذي رسمته الرسالة الملكية السامية الملقاة في المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008 بالصخيرات ، فقد قص شريط هذا الفضاء الإعلامي الأستاذ محمد القاسمي رئيس الودادية المغربية للمعدين الذهنيين ، بالحديث عن الأسباب التي أدت به إلى تأسيس هذا المولود الناذر ، مبرزا المشاكل العالقة بعالم الرياضة التي لا تقتصر على حيثياتها ، بل تجاوزتها إلى الكثير من العوامل المتدخلة والمتمثلة في نفسية الممارس الرياضي ، موضحا على أن الدراسات الذهنية تعد من العلوم النفسية التي يصعب تحديد ضوابطها وأسبابها ، ليس فقط لاستحالة تطبيق مناهجها العلمية التجريبية ، بل أساسا لارتباط الظاهرة بالإنسان ، الذي له سلوكات متشابكة وتصرفات معقدة تلازمه في جل أعماله وأفعاله وحركاته .
وتحت شعار : الاحترام – التميز – العزيمة – الجرأة ، فقد كانت تدخلات أعضاء مكتب الودادية السادة : (رفيق بنجلون – رضوان بومزراك – مجيد العلوي – كريمة ريحاني ) مرسخة لفكرة التلازم الثنائي بين الرياضة البدنية والقضايا النفسية ، بعدما قدموا شروحا مستفيضة بالصورة والصوت استجلاء للجانب الذهني بالتركيز الرياضي ، الذي لا يمكن أن يحضى به إنسان له ركائز تربوية وأسس أخلاقية ومبادئ حميدة ، وهي السمات المتوافقة مع المواصفات الرياضية ، حيث شخصوا الدور الكبير للممارس الرياضي الذي لا يتمكن من ضبط تصرفاته واستحواذ انفعالاته إلا بالسيطرة على أعصابه لتفادي التوترات المقلقة والتشنجات البغيضة ، حتى لا يضحى مساره الرياضي مقلقا ومهددا ،
وكرس المتداخلين في الميدان الرياضي : ( امحمد فاخر – جمال السلامي – حميد خراك – محمود سالم …) الدعوة إلى إعطائه الأهمية لهذا المجال ، حيث اقروا على أن الوضع الرياضي المغربي سيلزم البحث عن قاعدة حقيقية لملازمة الرياضة البدنية بالجانب الذهني لبلورة الروح الرياضية في السلوكيات والتصرفات ، مؤكدين على أن التحضير الذهني أمر ضروري خاصة في التظاهرات الدولية الكبرى التي تتطلب من الممارس الرياضي قيم الشجاعة وتأكيد الذات والثقة بالنفس ، وكلها مستلزمات يمكن مباشرتها على طريق الحوار البيداغوجي الرياضي بين المدرب واللاعبين والمهيئ الذهني ، كما اتفقوا على أن اللاعب المغربي يعيش ضغوطات كثيرة تعيق تركيزه ، منبهين المسؤولين إلى إعطاء الأهمية لهذا البعد السيكولوجي باعتباره احد مكونات المنظومة الرياضية العامة ، وذلك لصنع لاعب ملقح ضد الاختلالات ، مبرزين أن التهيئ البدني والنفسي والذهني يجب أن ينطلق من الأسرة والمدرسة والنادي ، حتى يتم الانتقال التدريجي من التعريف والاستئناس إلى التطبيق والتنفيذ ، كما وضعوا في بوتقة واحدة توحدهم على أن العلم النفسي والتهيئ الذهني يلعبان دورا كبيرا في النتائج المحصل عليها .
مسك ختام هذا الفضاء الثقافي الذي فتح آفاقا علمية جديدة بفتح المجال للمعد الذهني في القضايا الرياضية، تمثل في إسدال الستار بتلاوة برقية ولاء وإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس محتضن الرياضة المغربية.

قد يعجبك ايضا

أضف تعليقاً

Back to top button