ثقافة وفنون

بورتري..قطار حياة عبد الهادي بلخياط يصل إلى آخر الطريق

 

حمزة شبكي

توقف قطار حياة الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط، في محطته الأخيرة عن عمر ناهز 86 سنة، ليُسدل الستار على محطات فنية استثنائية في تاريخ الأغنية المغربية، ومسار أغنى خلاله عبد الهادي الأرشيف الفني المغربي بأعمال خالدة.
لم يكن عبد الهادي بلخياط مجرد اسم عابر في ذاكرة الأغنية المغربية، بل كان ظاهرة فنية كاملة ومتكاملة في زمن كانت فيه الكلمة تُوزن بحذر شديد، واللحن يصاغ بعناية فائقة.
وُلد عبد الهادي الزوكاري الإدريسي، وهو اسمه الكامل الحقيقي سنة 1940 بمدينة فاس، قبل أن يسطع نجمه في ستينيات، سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كأحد الأعمدة الأساسية للأغنية المغربية، ممتلكا صوتًا قويًا ومميزا، يمكن التعرف عليه بين آلاف الأصوات.
لم تكتف أغانيه الخالدة “القمر الأحمر”، ” بنت الناس ” ، ” متاقشي بيا ” وغيرهم، بالنجاح الجماهيري، بل دخلت تاريخ الأغنية المغربية والعربية من أوسع أبوابها، وأصبحت يضرب بها المثل في ما يجب أن تكون عليه الأغنية الناجحة والمتكاملة الأركان.
حمل صيف عام 2010 الخبر الذي شكل مفاجئة غير متوقعة لمحبي بلخياط، ففي قمة عطائه، أعلن الرجل خلال مشاركته في مهرجان موازين، الاعتزال والتفرغ للجانب الروحي والدعوي، خبر كان صادما لعشاقه لكنه نابعا عن قناعة تامة من المطرب الذي قرر التفرغ لعبادة خالقه والعمل لآخرته، بعدما لم ينس نصيبه من دنياه.
عبد الهادي بلخياط رحل جسدا، لكنه سيظل روحا بيننا مهما طال الزمن، فإذا كان غنائه رسالة صادقة فإن اختياره الاعتزال كان ذو رسائل صادقة هو الآخر.
الرجل كان وطنيا حتى النخاع، فقبل وفاته بأكثر من شهرين، خرج عبد الهادي في مقطع فيديو يحث فيه الشعب المغربي من أجل الحفاظ على أمن المملكة المغربية والالتفاف حول الملك محمد السادس نصره الله.
عبد الهادي ” خلا بلاصتو نقية ” ، وجنازته ستظل الشاهد الأبرز والمثال الأصدق على ذلك، فبعد اعتزاله لم ينتقد الفن والمتعاطين له، ولم ينصب نفسه كشخص يملك الحقيقة المطلقة ومفاتيح الهداية، بل ترك أخلاقه وأعماله تتحدث عنه، كرجل كان يقول دائما عن اعتزاله ” ذهبت مرحلة الجسد ، وجاءت مرحلة الروح “.

قد يعجبك ايضا

Back to top button