سياسة

إحسان في حوار معLE7TV : “كوطا ” للشباب عبارة عن سلوك “تجميلي”

عند قرب موعد الانتخابات يكثر الحديث عن “الكوطا ” الخاصة بالشباب فهناك من يعتبرها ريعا سياسيا وهناك من يعتبرها اضافة في المشهد السياسي المتسم بكبر السن.

في هذه السلسلة من الحوارات رفقة الشباب الفاعل داخل الأحزاب السياسية نحاول التقرب من الشباب باعتباره حامل مشعل التغيير ولكونه هو القائد داخل التنظيم الذي ينتمي إليه.

في هذا الحوار تكشف زينب إحسان الكاتبة الوطنية لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية، شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد المنخرط ضمن فيدرالية اليسار الديمقراطي.

أجرى الحوار: يوسف أبنكسر

ما هو موقف شبيبات فيدرالة اليسار الديمقراطي من إلغاء لائحة الشباب؟

نحن نرفض اللائحة التي منحتها الدولة للأحزاب من أجل ضمان تمثيلية في حدودها الدنيا للشباب من داخل مجلس النواب. و موقفنا هذا عبرنا عنه في بيان نشر للرأي العام قبيل انتخابات 2016 البرلمانية. و قد قلنا حينذاك بأن الأمر يتعلق بريع جديد ييسر على الأحزاب الالتفاف على مطلب شعبي جماهيري واسع يتعلق بتمثيلية الشباب داخل مختلف الهيئات المنتخبة. و استبعدنا أن تحقق أهدافها المعلنة، لسبب بسيط يتمثل في أن تدبيرها من طرف الأحزاب لن يكون، في أحسن حال، أفضل من تدبيرها لعلاقتها مع الشباب خارج إطار الانتخابات سواء فيما يتعلق بالتأطير أو التكوين أو السماح لهم بولوج مناصب المسؤولية داخل هيئاتها. أو تعلق الأمر بإقناع الشباب بالمشاركة السياسية. و هو ما حدث حين أعلن جزء غير يسير من شبيبات الأحزاب السياسية بالمغرب عن موقفه من تدبير اللائحة الوطنية بكل عام و لائحة الشباب بشكل خاص من طرف المسؤولين عن توزيع مقاعدها.

وعلاقة بموقفنا الرافض لريع لائحة الشباب، نؤكد أننا أحرص من غيرنا بكثير على ضمان تحقيق مطالب الشباب في التمثيل من داخل المؤسسات المنتخبة و على مشاركته في معركة الانتخابات بما يتلائم و تطلعاته، و هو ما أجرأناه من داخل فيدرالية اليسار الديمقراطي عندما تكفلت الشبيبات باختيار الممثلين الثلاثين لشباب الفيدرالية من داخل اللائحة الوطنية.

أود الإشارة أيضا، أن تركيز الدولة على تمثيل الشباب وطنيا فقط لا يعدو كونه سلوكا تجميليا بهدف التغطية على واقع مرير يعيشه الشباب في هذا الوطن. وإن تم إلغاء اللائحة فهذا تفاعل مع مطلب الإلغاء الذي عبرنا عنه سابقا، ضمن حزمة من المطالب الأخرى التي إن تحققت ستحل الإشكال الحقيقي الذي يعيشه الشباب المحروم من حقوقه السياسية.

هناك من يعتبر إلغاء لائحة الشباب وإضافة مقاعدها للائحة النساء إقصاء لفئة واسعة من المجتمع، هل الأمر صحيح؟

نتفق جملة وتفصيلا على منطق الإقصاء الذي أشرتم إليه، وهو واقع نعيش تفاصيله مع فئة عريضة من الشباب، يبقى فقط أن نفصل في منطق الإقصاء هذا. هل يتعلق الأمر بإقصاء من التمثيلية في البرلمان فقط، لكي نتكلم عن اللائحة وحدها؟ إن الشباب لا يستفيد من رعاية طبية ملائمة و لا يتعلم بشكل جيد و لا يسكن بشكل يحترم كرامته و لا يستفيد من حقه في الشغل و إذا استفاد سنجده يعمل في ظروف لا تحترم كرامته. هذا هو الإقصاء الذي يطال حقوق الشباب الأساسية، والذي نطالب برفعه. فهل سيتحقق هذا إذا مثلنا الشباب في البرلمان بطرق مشبوهة. الأمر من وجهة نظرنا أعمق من أن ينحصر النقاش فيه حول التمثيلية في البرلمان، لأن الإقصاء بنيوي ويكاد يكون منهجيا.

من جهة أخرى، أخذا بعين الاعتبار ممارسات جل الأحزاب اللاديمقراطية عندما يختارون الشباب الذي سيمثلهم في اللائحة الوطنية، فإن نتأكد أن هؤلاء لا يمثلون حتى شباب أحزابهم، فضلا عن الحديث عن تمثيلهم لشباب الوطن.

نحن إذن بصدد الحديث عن سلوك تجميلي، كما قلت آنفا، لا يغير من حقيقة الإقصاء شيئا، استمر أم لم يستمر فالشباب يعاني نفس المعاناة المركبة ولا يحول وجود الثلاثين شابا(عبر اللائحة) هناك بالبرلمان دون تأزيم وضعيته و تكريس إقصائه.

باعتبار فيدرالية اليسار تدافع عن قيم الحداثة والتحديث هل من الممكن الحديث عن التشبيب في ظل إلغاء اللائحة؟

أولا لا يستقيم الربط بين التشبيب وإلغاء اللائحة. لأن التشبيب، في نظرنا، ليس منحة أو هبة. بل هو مسار طويل من التدافع و الصراع بين تصورين، تصور يراهن على الشباب و يرى فيه المستقبل و يؤمن بقدرته على الفعل و رجاحة اختياراته، و يمنحه الفرصة تلو الفرصة، و يوفر له فضاءات الفعل و الممارسة و التكوين. و تصور يرى في الشباب أداة لأجرأة تصوراته، و يؤسس علاقاته معه على منطق الوصاية و الإشراف. فتكون العلاقة، غالبا، موسمية، و مرتبطة بمصالح انتهازية. بهذا نعتبر أن الشباب معني بهذه المعركة، و مطالب بتبني التصور الذي يتلائم مع تحقيق هدف التشبيب الذي أشرت له في سؤالك. و مواجهة التصور الذي يستعمل الشباب من أجل تحقيق أهدافه، بدل توفير الفضاء الملائم ليحقق الشباب آماله وأهدافه من خلال تبنيه خيار المشاركة السياسية. و يظل نموذج فيدرالية اليسار الديمقراطي مغريا إذا ما تمت مقارنته بباقي النماذج المطروحة في الساحة أمام الشباب.

نقاش التشبيب، إذن، لا ينحصر فقط في نقطة التمثيلية في البرلمان، بل إنه يرتبط أساسا بذهنية تنظيمية/ تدبيرية تعصف بآمال الشباب وطموحاتهم المعلقة بمشاركتهم في العملية السياسية بشكل عام. ضلت اللائحة أو غابت، لن يتغير الكثير. وأظن لو أن الدولة تخصص حيزا في مبالغ الدعم التي تمنحها سنويا للأنشطة الموجهة للشباب وفق عقد تلتزم فيه الهيئات السياسية و المدنية بتنزيل هذا الشق. لأن الطريق نحو التشبيب يمر أساسا من تشبيب الذهنيات و البرامج و العقليات

قد يعجبك ايضا

Back to top button