“سقوط الفوسفاطي”… أولمبيك خريبكة يودّع الأضواء وسط فوضى التسيير والدموع

في مشهد مؤلم لكل عشاقه، ودّع فريق أولمبيك خريبكة القسم الثاني، لينزل إلى القسم الوطني هواة، في ختام موسم كارثي يعكس سنوات من التدهور الإداري والتقني لفريق لطالما اعتُبر من أعرق الأندية في كرة القدم المغربية.
تراكمات وأخطاء جسيمة:
لم يكن السقوط مفاجئًا، بل نتيجة تراكمات طويلة من التسيير الارتجالي والصراعات الداخلية، حيث غابت الرؤية الرياضية الواضحة، وتُرك الفريق في مهب الأهواء الفردية، مما أدى إلى تبديد طموحات جماهير كانت تمني النفس بمستقبل مشرق.
الإعلامي الرياضي سفيان الراشيدي، ابن مدينة خريبكة، أوضح أن ما وصل إليه الفريق هو “ثمن سنوات من الأخطاء، منذ انسحاب المكتب الشريف للفوسفاط من تسيير النادي”، وأضاف:
“دخل على الخط أشخاص لا يفقهون شيئًا في الكرة، ما أعدم الحلم لدى الناشئين والشباب، وترك النادي دون هوية واضحة أو قدرة على تكوين لاعبين بجودة عالية.”
تاريخ مجيد ومستقبل غامض:
منذ تأسيسه عام 1923، كان “لوصيكا” واجهة مشرفة للكرة المغربية، حقق ألقابًا، وشارك قارياً، وخرّج أسماء لامعة في سماء المنتخب الوطني. لكن هذا التاريخ المجيد لم يُرافقه استقرار مؤسساتي أو مشروع رياضي متكامل، بل كان ضحية لغياب الحكامة الجيدة.
رغم المبادرات الإيجابية، مثل مشروع الجامعة الملكية لتطوير التكوين في خريبكة، اصطدمت الجهود بجدار من العراقيل، ليبقى الفريق يتخبط في التخبط، ويتم انتداب 13 لاعبًا دون أن يشارك أيٌّ منهم في المباريات الأخيرة، مما يكشف حجم الفوضى.
التسيير العشوائي.. القاتل الصامت
عوامل مثل تعدد الرؤساء، التغييرات المتكررة في المدربين، غياب الاستثمار في الفئات الصغرى، ضعف التكوين، وتضارب المصالح داخل المكتب، كانت كلها مؤشرات على انهيار وشيك.
الرئيس السابق للنادي عبد الكريم فاسيني أعرب عن حزنه الشديد لما آل إليه الوضع، قائلاً:
“هناك من يُحارب كل من أراد العمل، ويُخوّن الجميع، وأؤكد أن من يقف وراء هذه الأفعال هو أحد الأسباب المباشرة في ما يحدث اليوم.”
يوم أسود في تاريخ خريبكة الرياضي
نزول أولمبيك خريبكة إلى قسم الهواة ليس فقط خسارة رياضية، بل صدمة معنوية لمدينة بأكملها. ويبدو أن إصلاح الوضع بات يتطلب أكثر من مجرد نوايا، بل رؤية حقيقية، قيادة جديدة، وإرادة سياسية ورياضية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



