سياسة
Le7tv.ma Send an email 27/01/2025
الجزائر تتجه نحو إلغاء النسخة الفرنسية للجريدة الرسمية وتعزيز مكانة العربية

في خطوة تحمل أبعادا سياسية وثقافية عميقة، يستعد البرلمان الجزائري لمناقشة مشروع قانون جديد يقضي بإلغاء النسخة الفرنسية للجريدة الرسمية، ليقتصر نشر النصوص التشريعية والتنظيمية على اللغة العربية فقط. يأتي هذا التحرك استجابة لدستور البلاد الذي ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للدولة، ما يعكس توجها متصاعدا نحو تعزيز الهوية الوطنية ومقاومة الإرث الاستعماري.
دوافع المبادرة التشريعية
يرى مقدموا المشروع، الذي حمل عنوان “اقتراح قانون عضوي يتعلق بنشر القوانين والتنظيمات في الجريدة الرسمية”، أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية مقومات الثوابت الوطنية وتطهير المنظومة القانونية من آثار السياسات الاستعمارية الفرنسية. وأشاروا إلى أن استمرار إصدار الجريدة الرسمية باللغتين العربية والفرنسية معا يعد تناقضا مع السيادة القانونية للدولة، خاصة وأن اللغة الفرنسية لم يعد لها مكانة رسمية بعد أكثر من ستة عقود من الاستقلال.
ويستند النواب في طرحهم إلى مرسوم رئاسي صدر في ماي 1964، كان يقضي بأن يكون استخدام اللغة الفرنسية في الجريدة الرسمية إجراء مؤقتا. ولكن هذا الإجراء، بحسبهم، تحول إلى أمر دائم، وهو ما يعتبرونه غير منطقي بعد مرور كل هذه السنوات.
تفاصيل المشروع وتوجهاته
يتضمن المشروع 23 مادة، تنص المادة الثانية منها على أن الجريدة الرسمية تصدر باللغة العربية فقط. كما يلزم بنشر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تصادق عليها الجزائر باللغة العربية، مع إمكانية إضافة ملحق بالإنجليزية أو بلغة البلد الذي أبرمت فيه الاتفاقية. ومن اللافت في نص المشروع أنه يضع منع إصدار الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية تحت طائلة المساءلة الجزائية، لكنه يتيح نشرها باللغات الأجنبية الأخرى على سبيل الإعلام الرقمي فقط.
دعم وتوقيت استراتيجي
يحظى هذا المقترح بدعم 39 نائبا في البرلمان من أصل 462، ويقود المبادرة النائب زكرياء بلخير، عن حزب حركة مجتمع السلم (حمس)، الذي يعد أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد. ويأتي طرح هذا القانون في ظل تصاعد الأزمة بين الجزائر وفرنسا، فضلا عن التوجه الحكومي نحو تقليص الاعتماد على اللغة الفرنسية في المؤسسات الرسمية، وتعزيز مكانة اللغة الإنجليزية في المناهج التعليمية.
سياسة لغوية جديدة
شهدت الجزائر منذ نهاية عام 2019 خطوات عملية لتعزيز تعليم اللغة الإنجليزية في جميع مراحل التعليم، مع تركيز خاص على الجامعات. كما أن مؤسسات الدولة بدأت تدريجيا في استبعاد اللغة الفرنسية من المراسلات والمحررات الرسمية، واستبدالها باللغة العربية، مع منح الإنجليزية أولوية متزايدة.
يمثل مشروع القانون خطوة جديدة في مسار الجزائر نحو تعزيز سيادتها الثقافية واللغوية، واستعادة مكانة اللغة العربية كعنصر أساسي من الهوية الوطنية. وإذا ما تم إقراره، فإنه سيشكل تحولا جذريا في السياسة اللغوية للدولة، ويبعث برسالة واضحة حول رغبة الجزائر في التخلص من إرثها الاستعماري والمضي قدما نحو استقلالية لغوية كاملة.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



