“كوميديابلانكا”.. إسدال الستار على الدورة الثالثة بأمسية تحتفي بثراء وتنوع الفكاهة الفرنكوفونية

أسدل الستار، مساء أمس السبت بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، على فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان “كوميديابلانكا”، بحفل كوميدي احتفى بثراء وتنوع الفكاهة الفرنكوفونية، بمشاركة نخبة من الفنانين القادمين من آفاق ثقافية متعددة.
وشهدت الأمسية، التي أقيمت تحت الإدارة الفنية لأمير رواني، حضورا جماهيريا لافتا، حيث تعاقب على خشبة المسرح كل من خيرون (Kheiron)، ومهدي بوسعيدان، وميمو لزرق، ولوري بيريت، ودولي، وجون سولو، وحماقة، مقدمين عروضا مزجت بين السخرية من تفاصيل الحياة اليومية، والارتجال، والكوميديا الاجتماعية، في أجواء طبعتها الضحكات والتفاعل المستمر مع الجمهور.
وكان الجمهور البيضاوي على موعد مع أنماط فكاهية متنوعة عكست غنى المشهد الكوميدي الفرنكوفوني، حيث قدم الفنان الفرنسي الإيراني خيرون، المعروف باعتماده الكبير على الارتجال واستلهامه لتجارب من حياته الشخصية، عرضا تميز بعفويته وتفاعله المباشر مع الحاضرين.
وفي تصريح لوكالة المغربي العربي للأنباء بالمناسبة، أعرب الفنان خيرون عن سعادته الغامرة بالوقوف أمام جمهور الدار البيضاء، بعد مشاركته في مناسبات فنية سابقة بكل من الرباط ومراكش، مؤكدا أنه يكن محبة خاصة للمغرب وتقديرا كبيرا لجمهوره العاشق للفن.
كما أطل الفكاهي الكندي مهدي بوسعيدان بعرض متميز تناول، بأسلوب ساخر وذكي، قضايا الهوية والاندماج وصراع الثقافات داخل المجتمع، مستلهما في ذلك ثنائية جذوره المغاربية وتجربته الحياتية في المهجر، وهو ما أضفى على أدائه لمسة واقعية تفاعل معها الجمهور بتصفيقات حارة.
وفي تصريح مماثل، أعرب مهدي بوسعيدان عن حماسه البالغ للمشاركة في هذا الحفل الفني البهيج بالمغرب، الذي يزوره للمرة الثالثة في مساره المهني، مؤكدا أن لقاء الجمهور المغربي من جديد يمثل محطة استثنائية ومحفزة لأي فنان، نظرا لما يتميز به هذا الجمهور من حس فني وذوق فكاهي راق.
من جهتها، قدمت الفنانة الفرنسية لوري بيريت عرضا جمع بين الفكاهة والموسيقى، مستعينة بأسلوبها المعروف الذي يمزج بين الأغنية الساخرة والكوميديا المستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية.
وفي تصريح بالمناسبة، أعربت لوري بيريت عن سعادتها بزيارة المغرب للمرة الرابعة، وبالوقوف لأول مرة أمام جمهور الدار البيضاء، مؤكدة أنها تشعر بكثير من التقدير والمحبة في هذا البلد.
وواصل الكوميدي المغربي ميمو لزرق، الذي راكم حضورا لافتا في الدورات السابقة للمهرجان، كسب تفاعل الجمهور من خلال أسلوبه الساخر وحضوره الركحي المميز، في حين اختارت الفكاهية الفرنسية دولي مقاربة أكثر جرأة من خلال كوميديا سوداء تستلهم تجاربها الشخصية ومسارها الحياتي.
كما أمتع الفنان الفرنسي جون سولو الجمهور بعرض اتسم بأسلوب مباشر وكتابة دقيقة تستند إلى مواقف واقعية وحكايات من الحياة اليومية، في حين بصمت الفنانة المغربية حماقة على حضور متميز من خلال شخصية فنية تقوم على السخرية الذاتية وتوظيف تعابير ومواقف مستوحاة من المجتمع المغربي.
وعكست هذه الأمسية الختامية الدينامية التي يعرفها المهرجان منذ إطلاقه، من خلال انفتاحه على تجارب فكاهية متنوعة تجمع بين أسماء بارزة ومواهب صاعدة، في أفق الإسهام في تطوير المشهد الكوميدي بالمغرب وتعزيز جسور التبادل مع الساحة الفنية الدولية.
وكانت الدورة الثالثة من “كوميديابلانكا” قد افتتحت، بحفل مغربي خالص جمع 12 فنانا كوميديا، قبل أن تتواصل بعرض “ألعاب اجتماعية” للفنان جليل التيجاني، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية ولقاءات مهنية هدفت إلى نقل الخبرات ومواكبة المواهب الشابة.
ويواصل المهرجان، الذي أضحى موعدا سنويا لعشاق الفكاهة بالدار البيضاء، توسيع إشعاعه خارج المغرب من خلال برمجة عروض مرتقبة بكل من مرسيليا الفرنسية وأبيدجان الإيفوارية، في إطار انفتاحه على الجاليات المغربية ومحبي الكوميديا الفرنكوفونية عبر العالم.



