سياسة

السيدة العدوي: برامج محاربة الأمية لم تحقق الأثر المرجو رغم الميزانيات الضخمة

أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن الجهود المبذولة لتنفيذ الخطط الاستراتيجية وبرامج محاربة الأمية لم تحقق حتى الآن الأثر المرجو للقضاء على هذه الظاهرة التي ما تزال تؤثر بشكل كبير على الفئات العمرية فوق 15 سنة. جاء ذلك خلال عرضها لأعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2023-2024 أمام مجلسي البرلمان.
ضعف النتائج رغم الجهود المبذولة
تطرقت السيدة العدوي إلى حصيلة غير مرضية في محاربة الأمية رغم توالي الاستراتيجيات المرصودة والغلاف المالي المخصص للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، الذي بلغ ثلاثة مليارات درهم خلال الفترة 2015-2023. وأشارت إلى أن نسبة الأمية ما زالت مرتفعة، حيث بلغت 27.9% من الفئات العمرية فوق 15 سنة في عام 2024، وهو ما يعادل أكثر من 7.4 ملايين شخص، مقارنة بنسبة 47.7% قبل عقدين.
نقاط ضعف تعيق التقدم
أكدت العدوي على ضرورة التفكير في أساليب مبتكرة لتعزيز فعالية البرامج الحالية، مشددة على أهمية إبرام عقد برنامج بين الدولة والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لتحديد أهداف واضحة وجدولة زمنية دقيقة، إلى جانب وضع آليات صارمة لتتبع تنفيذ المشاريع وتقييم أثرها.
وأبرزت وجود نقص في نظام تصنيف الجمعيات الشريكة في محاربة الأمية، مما يؤثر على تنظيم العمل وتقييم الأداء. كما أشارت إلى غياب إجراءات عملية للتحقق من مدى جاهزية فضاءات التكوين، حيث تبين أن العديد من هذه المقرات غير مهيأة، مما يؤثر سلبا على جودة التكوين واستقطاب المستفيدين. وذكرت أن الفضاءات العمومية المخصصة للتكوين لم تتجاوز 18% من مجموع المقرات المصرح بها خلال الموسم الدراسي 2022-2023، مع وجود بعض المقرات في أماكن غير ملائمة مثل الشقق والمنازل السكنية.
ضعف الحضور والانضباط
في السياق ذاته، سجلت العدوي ضعف حضور المستفيدين لدروس محو الأمية التي تؤطرها الجمعيات الشريكة، حيث بلغ متوسط نسبة الحضور 40% فقط، فيما لم يتجاوز معدل الانضباط في الحضور 43%. وأوضحت أن هذا الوضع يحد من فعالية الجهود المبذولة.
توصيات المجلس الأعلى للحسابات
انطلاقا من هذا التشخيص، شدد المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة تحسين فعالية برامج محاربة الأمية من خلال:
– تصنيف الجمعيات الشريكة: لضمان الاحترافية في اختيارها بناء على معايير واضحة، بما في ذلك توفر الموارد البشرية المتخصصة.
– تحسين جودة الفضاءات: توفير أماكن مناسبة ومجهزة بشكل يليق بجودة التكوين.
– تعزيز المتابعة والتقييم: لضمان تنفيذ المشاريع بالشكل المطلوب وتحقيق الأثر المرجو.
يبقى القضاء على الأمية هدفا استراتيجيا يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، سواء الدولة أو المجتمع المدني، لضمان بناء مجتمع أكثر وعيا وتقدما.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button