“الخمور المهربة تحت المجهر… الفرقة الوطنية للجمارك تُطارد شبكات التبييض والتزوير”

في دهاليز التجارة غير المشروعة، تتسلل شبكات تهريب الخمور إلى الأسواق المغربية، متخفية خلف ملصقات مزورة وفواتير مختلقة، محوّلة السهرات الليلية في الحانات والعلب الليلية إلى ساحات لترويج منتجات مجهولة المصدر. اليوم، أضحت هذه الشبكات في مرمى نيران الفرقة الوطنية للجمارك، التي أطلقت عملية واسعة لتعقب المتورطين في إعادة بيع الخمور المهربة بواجهات قانونية في مدن كبرى، من الدار البيضاء إلى مراكش، ومن أكادير إلى مكناس وطنجة.
المعلومات الأولية التي وصلت إلى المصالح المختصة كشفت عن تنامي رواج هذه الخمور غير القانونية في نقاط توزيع مرخصة، حيث يتم إدخالها إلى السوق بعد عمليات تزوير محكمة لبياناتها، سواء من حيث المصدر أو تاريخ الصلاحية. الهدف؟ تحويلها إلى بضائع تبدو في ظاهرها سليمة، بينما تخفي في طياتها خرقًا للقانون وضربًا للاقتصاد الرسمي في مقتل.
التحقيقات الجارية تشير إلى وجود شبكة مترامية الأطراف، تضم مهربين، وسطاء، وموزعين يتعاملون مع بعض الحانات والعلب الليلية التي تغض الطرف عن مصدر هذه المشروبات، مقابل أرباح مضاعفة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن أساليب التهريب تتنوع بين إدخال كميات كبيرة عبر الموانئ والمناطق الحرة، أو حتى التلاعب في الجمارك عبر وثائق مزورة.
في الوقت الحالي، تعمل الفرقة الوطنية للجمارك بتنسيق دقيق مع الأجهزة الأمنية لتعقب المتورطين، مستعينة بمعلومات استخباراتية وتقنيات مراقبة متطورة. وعلى الرغم من أن الاعتقالات لم تبدأ بعد، فإن التحركات الميدانية تكشف أن العملية باتت في مراحلها الأخيرة، حيث يجري جمع الأدلة الكافية للإطاحة بالعقول المدبرة.
القضية لا تقتصر فقط على التهريب، بل تطرح أسئلة أعمق حول مدى تأثير هذه المنتجات على الصحة العامة، إذ أن بعض هذه الخمور، بحسب تقارير غير رسمية، قد تكون غير مطابقة للمعايير الصحية، مما يعرّض المستهلكين لمخاطر غير محسوبة.
في انتظار النتائج النهائية للتحقيق، يظل السؤال الأهم: من يقف وراء هذه الشبكات؟ وكيف ستتعامل السلطات مع هذا الملف الشائك؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف المستور.



