دوليسياسة

المغرب يحتضن المقر الدائم لـ”الأفروساي”: خطوة استراتيجية لتعزيز الرقابة المالية في إفريقيا

في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في المؤسسات الرقابية المغربية، وقع المجلس الأعلى للحسابات، يوم أمس الجمعة بالرباط، مذكرة اتفاق مع المنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (أفروساي)، تهم تحديد التزامات المجلس عقب استضافة المملكة المغربية للمقر الدائم للمنظمة، بعد استكمال عملية نقله من الكاميرون إلى المغرب.
ووقع هذه المذكرة كل من الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، السيدة زينب العدوي، ورئيس منظمة “أفروساي”، السيد خالد أحمد شكشك، بهدف إرساء الترتيبات العملية المتعلقة باستضافة المقر، وترسيخ دور المغرب كمركز محوري لدعم الحكامة المالية والشفافية على الصعيد القاري.
وبموجب الاتفاق، يلتزم المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره الجهة المضيفة والأمانة العامة للمنظمة، بتعزيز مبادئ “أفروساي” وتنفيذ قرارات أجهزتها التقريرية، إضافة إلى تطوير آليات الحكامة الداخلية وتقوية منظومة الإشراف والرقابة على أنشطة المنظمة.
التعاون والتكامل خدمة للأعضاء
في كلمتها بهذه المناسبة، أكدت السيدة العدوي أن هذا الحدث يشكل انطلاقة جديدة لتعزيز العمل المشترك بين المجلس والمنظمة، من خلال تبادل الخبرات وتنفيذ برامج ومشاريع رقابية ذات طابع أفقي، تهدف إلى مواجهة التحديات المشتركة التي تعاني منها الأجهزة الأعضاء، خاصة في مجالات الاستقلالية، والرقابة المبنية على المخاطر، والتحول الرقمي، والمحاسبة على أساس الاستحقاق.
وأشارت إلى أن المجلس سيقترح مهام رقابية منسقة بين الأجهزة الأعضاء، ويعد خطة تواصلية لتمكين كل عضو من المساهمة في اختيار المواضيع الرقابية ذات الأولوية، مما سيسهم في خلق دينامية جديدة داخل المنظمة.
وأضافت أن الاتفاقية الموقعة اليوم تُعد خطوة نوعية في مسار تنفيذ البرنامج الاستراتيجي للأفروساي، والرامي إلى تقوية أداء أجهزة الرقابة الإفريقية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة في تدبير المال العام.
تأكيد على ثقة القارة في المغرب
من جانبه، أعرب السيد خالد أحمد شكشك، رئيس منظمة “أفروساي” ورئيس ديوان المحاسبة الليبي، عن اعتزازه باختيار المغرب كمقر دائم للمنظمة، معتبراً أن هذا القرار يجسد ثقة القارة الإفريقية في كفاءة المجلس الأعلى للحسابات، ودوره الريادي في تطوير العمل الرقابي.
وأوضح أن هذا الانتقال سيحدث “تحولاً جوهرياً” في عمل أجهزة الرقابة المالية والمحاسبة بالقارة، وسيسهم بشكل فعّال في تحسين الأداء الحكومي، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.
وأشار السيد شكشك إلى أن المنظمة تواجه تحديات كبرى في سبيل تحقيق أهدافها الطموحة، لاسيما على مستوى التمويل والتنفيذ، داعياً إلى تعبئة الجهود لمواصلة دعم وتطوير مهام المنظمة بما يخدم المصلحة العامة في إفريقيا.
دعم مؤسساتي ورسمي للمبادرة
ويأتي هذا الاتفاق في إطار تنفيذ قرارات الجمعية العامة لـ”أفروساي”، التي عقدت بطرابلس في ديسمبر 2024، والتي انتخبت المجلس الأعلى للحسابات أميناً عاماً ومؤسسة مضيفة للمقر الدائم للمنظمة. كما سبق أن وقعت المملكة المغربية، بتاريخ 30 أبريل 2025، اتفاقية رسمية لاحتضان المقر بين وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للحسابات.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة “أفروساي” تُعد هيئة إقليمية تُعنى بتقوية قدرات الأجهزة الرقابية في إفريقيا، وتعزيز الشفافية والحكامة المالية، من خلال دعم التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول الأعضاء.
باحتضانها للمقر الدائم لـ”أفروساي”، ترسخ المملكة المغربية موقعها كمركز محوري للدفع بتطور الرقابة المالية في القارة، وترفع من شأن تجربتها الوطنية إلى مصاف النماذج المرجعية على الصعيد الإفريقي، في سبيل تدبير مالي شفاف وفعال.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button